تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أمّا الوصف الرابع الذي تذكره الآية عن هؤلاء الأصحاب فهو بيان نيّتهم الخالصة الطاهرة فتقول : « يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا » . فهم لا يعملون رياءً ولا يبتغون من الخلق الثواب ، بل هدفهم رضا اللَّه وفضله فحسب . أمّا الوصف الخامس فهو عن سيماهم المشرق إذ تقول الآية : « سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ » . إنّ القرآن يضيف بعد بيان هذه الأوصاف : « ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَيةِ » . فهذه حقيقة مقولة قبلًا وأوصاف وردت في كتاب سماوي نزل منذ أكثر من ألفي عام . . . ولكن لا ينبغي أن ننسى أنّ التعبير ب « وَالَّذِينَ مَعَهُ » يحكي عن معيّة النبي في كل شيء ، في الفكر والعقيدة والأخلاق والعمل لا عن أولئك الذين كانوا في عصره - وإن اختلفوا وإيّاه في المنهج . ثم يتحدّث القرآن عن وصفهم في كتاب سماوي كبير آخر وهو الإنجيل فيقول : « وَمَثَلُهُمْ فِى الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَهُ فَازَرَه‌ُو فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ » . وفي الحقيقة إنّ أوصافهم المذكورة في « التوراة » تتحدث عن أبعاد وجودهم من جهة العواطف والأهداف والأعمال وصورتهم الظاهرية . . . وأمّا الأوصاف الواردة في « الإنجيل » فهي تتحدث عن حركتهم ونموّهم وتكاملهم في جوانب مختلفة ( فلاحظوا بدقة ) . أجل هم أناس متّصفون بصفات عليا لا يفترون عن الحركة لحظة واحدة . . . وينشرون الإسلام بأقوالهم وأعمالهم في العالم ويوماً بعد يوم يزداد عددهم في المجتمع الإسلامي . . . ثم تضيف الآية معقّبة : أنّ هذه الأوصاف العليا وهذا النمو والتكامل السريع وهذه الحركة المباركة بقدر ما تعجب المحبّين وتسرّهم فهي في الوقت ذاته : « لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » . ويضيف القرآن مختتماً هذه الآية المباركة : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا » . بديهي أنّ أوصاف أصحاب النبي التي وردت في بداية الآية محل البحث جمعت فيها الإيمان والعمل الصالح ، فتكرار هذين الوصفين إشارة إلى استمرارهما وديمومتهما : أي أنّ اللَّه وعد أولئك الذين بقوا على نهجهم من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله واستمروا بالإيمان والعمل الصالح . « نهاية تفسير سورة الفتح »