تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والعواصف ، والإبتلاءات الأخرى ، لكن باب الاختبار وميدانه سيغلق في هذه الصورة : « وَلكِن لّيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ » . هذه المسألة هي فلسفة الحرب ، والنكتة الأساسية في صراع الحق والباطل ، ففي هذه الحروب ستتميز صفوف المؤمنين الحقيقيين والعاملين من أجل دينهم عن المتكلمين في المجالس المتخاذلين في ساعة العسرة ، وبذلك ستتفتح براعم الاستعدادات ، وتحيا قوة الإستقامة والرجولة ، ويتحقق الهدف الأصلي للحياة الدنيا ، وهو الابتلاء وتنمية قوة الإيمان والقيم الإنسانية الأخرى . وتحدّثت آخر جملة من الآية مورد البحث عن الشهداء الذين قدّموا أرواحهم هدية لدينهم في هذه الحروب ، ولهم فضل كبير على المجتمع الإسلامي ، فقالت : « وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ » . هذه هي أحدى مواهب اللَّه في شأن الشهداء . وهناك ثلاث مواهب أخرى أضيفت في الآيات التالية : تقول الآية أوّلًا : « سَيَهْدِيهِمْ » إلى المقامات السامية ، والفوز العظيم ، ورضوان اللَّه تعالى . والأخرى : « وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ » فيهبهم هدوء الروح ، واطمئنان الخاطر ، والنشاط المعنوي والروحي ، والانسجام مع صفاء ملائكة اللَّه ومعنوياتهم ، حيث يجعلهم جلساءهم وندماءهم في مجالس أنسهم ولذّتهم ، ويدعوهم إلى ضيافته في جوار رحمته . والموهبة الأخيرة هي : « وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ » . إنّه تعالى لم يبيّن لهم الصفات الكليّة للجنات العلى وروضة الرضوان وحسب ، بل عرف لهم صفات قصورهم في الجنة وعلاماتها ، بحيث أنّهم عندما يردون الجنة يتوجّهون إلى قصورهم مباشرة . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ( 11 )