تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
سمّيت هذه السورة بسورة محمّد صلى الله عليه وآله لأنّ اسمه الشريف قد ذكر في الآية الثانية ، واسمها الآخر هو : سورة القتال ، والواقع أنّ مسألة الجهاد وقتال أعداء الإسلام هو أهم موضوع ألقى ظلاله على هذه السورة . فضيلة تلاوة السورة : في ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة الذين كفروا لم يرتب أبداً ، ولم يدخله شك في دينه أبداً ، ولم يبله اللَّه بفقر أبداً ، ولا خوف من سلطان أبداً ، ولم يزل محفوظاً من الشك والكفر أبداً حتى يموت ، فإذا مات وكّل اللَّه به في قبره ألف ملك يصلون في قبره ، ويكون ثواب صلاتهم له ويشيعونه حتى يوقفونه موقف الأمن عند اللَّه عزّ وجل ، ويكون في أمان اللَّه ، وأمان محمّد صلى الله عليه وآله » . إنّ الذين يعيشون محتوى هذه السورة في نفوسهم وأعماق وجودهم ، وتشبّعت به أرواحهم ، وهم أشداء في جهاد الأعداء اللدودين القساة ، والذين لم يدعوا للشك والتزلزل إلى أنفسهم سبيلًا ، تكون أسس دينهم قوية ، وإيمانهم صلباً ، ولا يملكهم خوف ولا تنالهم ذلّة ولا يعتريهم فقر ، وهم في الآخرة منعمون في جوار رحمة اللَّه . الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ( 3 ) المؤمنون أنصار الحق ، والكافرون أنصار الباطل : إنّ هذه الآيات الثلاث تعتبر في الحقيقة مقدمة لأمر حربي مهم صدر في الآية الرابعة ، فبيّنت الأولى منها وضع الكافرين وحالهم ، والثانية حال المؤمنين ، وقارنت ثالثتهما بين الاثنين ، وذلك لتتهيأ الأرضية والاستعداد للجهاد الديني ضد الأعداء الظالمين العتاة باتضاح حال الفئتين . تقول الآية الأولى : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ » . وهي إشارة إلى زعماء الكفر ومشركي مكة الذين كانوا يشعلون نار الحروب ضد الإسلام ، ولم يكتفوا بكونهم كفاراً ، بل كانوا يصدون الآخرين عن سبيل اللَّه بأنواع الحيل والخدع والمخططات .