تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
عاقبة أعمال الكافرين الضالين المتجرئين على اللَّه ، فتقول : « أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مّنَ الْجِنّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ » . وأي خسارة أعظم من أنّهم خسروا كل رأس مال وجودهم إذ اشتروا به غضب اللَّه عزّ وجل وسخطه . أمّا الآية الأخيرة من هذه الآيات فإنّها تشير أوّلًا إلى تفاوت درجات كلا الفريقين ، فتقول : « وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » . فليس كل أصحاب الجنة أو أصحاب النار في درجة واحدة ، بل إنّ لكل منهما درجات ومراتب تختلف باختلاف أعمالهم ، وحسب خلوص نيّتهم وميزان معرفتهم ، وأصل العدالة هو الحاكم هنا تماماً . « الدرجات » : جمع « درجة » ، وتقال عادةً للسلالم التي يصعد الإنسان بتسلقها إلى الأعلى ؛ و « الدركات » جمع « درك » ، وهي تقال للسلّم الذي ينزل منه الإنسان إلى الأسفل ، ولذلك يقال في شأن الجنة : درجات ، وفي شأن النار : دركات ، لكن لما كانت الآية مورد البحث قد تحدثت عنهما معاً ، ولأهمية مقام أصحاب الجنة ، ورد لفظ ( الدرجات ) للأثنين ، وهو من باب التغليب . ثم تضيف الآية : « وَلِيُوَفّيَهُمْ أَعمَالَهُمْ » وهذا التعبير إشارة أخرى إلى مسألة تجسم الأعمال ، حيث أنّ أعمال ابن آدم ستكون معه هناك ، فتكون أعماله الصالحة باعثاً على الرحمة به واطمئنانه ، وأعماله الطالحة سبباً للبلاء والعذاب الأليم . وتقول الآية أخيراً كتأكيد على ذلك : « وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » لأنّهم سيرون أعمالهم وجزاءها ، فكيف يمكن تصور الظلم والجور ؟ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) الزهد والإدخار للآخرة : تستمر هذه الآية في البحث حول عقوبة الكافرين والمجرمين ، وتذكر جانباً من أنواع العذاب الجسمي والروحي الذي سينال هؤلاء ، فتقول : « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا » . نعم ، فقد كنتم غارقين في الشهوات ، ولم تكونوا تعرفون شيئاً إلّاالتمتع بطيّبات هذا العالم ونعمه المادية ، ومن أجل أن تكونوا متحللين من كل القيود في هذا المجال ، أنكرتم المعاد لتطلقوا لأنفسكم العنان ، وسخرتم هذه المواهب من أجل إنزال كل أنواع الظلم والجور بحق الآخرين .