هذه الجملة بُشرى للمتقين ، وهي في نفس الوقت تهديد للظالمين والمذنبين ، لأنّ الجميع سوف يرجعون إلى الخالق .
وهي دليل على أنّ الوحي يجب أن يكون من الخالق فقط ، لأنّ جميع الأمور ترجع إليه ، وتدبير كل شيء بيده .
وهكذا نرى أنّ بداية ونهاية هذه الآيات منسجمة فيما بينها ومترابطة ، ونهاية السورة - أيضاً - يتلاءم مع بدايتها والموضوع العام الساري عليها .
بحث
ماذا كان دين الرسول الأعظم قبل نبوّته : لا يوجد شك في أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لم يسجد لصنم قبل بعثته أبداً ، ولم ينحرف عن خط التوحيد ، فتاريخ حياته يعكس بوضوح هذا المعنى ، إلّاأنّ العلماء يختلفون في الدين الذي كان عليه :
فأفضل قول هو : لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله يملك برنامجاً خاصاً من قبل الخالق وكان يعمل به ، وفي الحقيقة فقد كان له دين خاص حتى زمان نزول الإسلام عليه .
والدليل على هذا الكلام الجملة التي ورد في الخطبة ( 192 ) في نهج البلاغة ، وهو : « ولقد قرن اللَّه به - صلّى اللَّه عليه وآله - من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره » .
فوجود مثل هذا الملك يدل على وجود برنامج خاص .
« نهاية تفسير سورة الشورى »
مختصر الامثل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٦