حَكِيمٌ » . فهو أعلى وأجل من أن يرى أو يتكلم عن طريق اللسان ، وكل أفعاله حكيمة ، ويتمّ ارتباطه بالأنبياء وفق برنامج .
هذه الآية تعتبر ردّاً على الذين يتصورون - بجهالة - أنّ الوحي يعني مشاهدة الأنبياء للخالق وهم يتكلمون معه .
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) القرآن روح من الخالق : بعد البحث العام الذي ورد في الآية السابقة بخصوص الوحي ، تتحدث الآيات التي نبحثها عن نزول الوحي على شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث تقول :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا » .
والمقصود من كلمة ( روح ) في هذه الآية هو القرآن الكريم ، لأنّه أساس حياة القلوب وحياة جميع الأحياء .
فإنّ الآية تضيف : « مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِن جَعَلْنهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا » . فهذا هو اللطف الإلهي الذي شملك وأنزل عليك هذا الوحي السماوي وآمنت بكل ما يحتويه .
وتضيف الآية في نهايتها : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » .
فالقرآن نور للجميع وليس لك فحسب ، وهو وسيلة لهداية البشر إلى الصراط المستقيم .
وقد ورد نفس هذا المعنى بعبارة أخرى في الآية ( 44 ) من سورة فصّلت حيث تقول الآية : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ » .
ثم تقول الآية مفسّرة للصراط المستقيم : « صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » .
أمّا آخر جملة في هذه الآية - وهي آخر آية في سورة الشورى - فهي دليل على أنّ الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الخالق ، حيث تقول : « أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » .
مختصر الامثل — صفحة 395
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٥