تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ثم يشير القرآن إلى أحد أدلة التوحيد وقدرة الخالق ، وفي نفس الوقت يتضمّن إثبات النبوّة حيال المتحاججين ذوي المنطق الواهي ، حيث تقول الآية : « اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ وَالْمِيزَانَ » . « الحق » كلمة جامعة تشمل المعارف والعقائد الحقة ، والأخبار الصحيحة والبرامج المتطابقة مع الحاجة الفطرية والاجتماعية ، وما شابه ذلك . وأمّا « الميزان » فله معنى عام في مثل هذه الموارد ، بالرغم من أنّ معناه اللغوي هو وسيلة لقياس الوزن ، إلّاأنّه في معناه الكنائي يطلق على أيّ معيار للقياس الصحيح ، وحتى شخص الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، حيث أنّ وجودهم معيار لتشخيص الحق من الباطل وميزان يوم القيامة ، والميزان في القيامة يراد به هذا المعنى . بناءً على هذا فإنّ الخالق أنزل كتاباً على نبي الخاتم صلى الله عليه وآله بحيث يعتبر هو الحق ، والميزان للتقييم . وبما أنّ نتيجة كل هذه الأمور ، خاصة ظهور الحق بشكل كامل وتحقق العدالة وإقامة الميزان تتّضح في يوم القيامة ، لذا فإنّ الآية تقول في نهايتها : « وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ » . ثم يشير القرآن إلى موقف الكفار والمؤمنين حيال القيامة ، فتقول الآية : « يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِهَا » . فهؤلاء لا يقولون ذلك بسبب عشقهم للقيامة والوصول إلى لقاء المحبوب ، أبداً ، إنّ كلامهم هذا من قبيل الاستهزاء والإنكار . « وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ » . ومن هنا يتّضح مدى التأثير التربوي العميق للإيمان بالقيامة ومحكمة العدل الإلهي الكبيرة على المؤمنين خاصة وفي احتمالهم حصول هذا الأمر في أيّة لحظة من اللحظات . وكإعلان عام ، تقول الآية في نهايتها : « أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِى السَّاعَةِ لَفِى ضَللٍ بَعِيدٍ » . لأنّ نظام هذا العالم يعتبر - بحدّ ذاته - دليلًا على أنّه مقدمة لعالم آخر وبدونه سيكون خلق هذا العالم عبثاً وليس له أيّ معنى ، وهذا لا يتناسب مع حكمة الخالق ولا مع عدالته . اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )