تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
النبي صلى الله عليه وآله : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبّى » . فهو الذي يتصف بهذه الأوصاف الكمالية ولهذا السبب : « عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » . أي : أعود إليه في المشكلات والشدائد والزلات . الآية التي تليها يمكن أن تكون دليلًا خامساً على ولاية اللَّه المطلقة ، أو دليلًا على ربوبيته ، واستحقاقه دون غيره للتوكل والإنابة ، إذ تقول : « فَاطِرُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . « فاطر » : من مادة « فطر » وتعني في الأصل فتق شيء ما ، وكأنّما الآية تشير إلى تفتق ستار العدم المظلم عند خلق الكائنات وخروج الموجودات منه . والمقصود بالسماوات والأرض هنا جميع السماوات والأرض وما فيها من كائنات وما بينها ، لأنّ الخالقية تشملها جميعاً . ثم تشير الآية إلى وصف آخر من أفعاله تعالى فتقول : « جَعَلَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ » . إنّ الزواج يعتبر أساساً لراحة الروح وسكون النفس ، ومن جانب آخر يعتبر الزواج أساساً لبقاء النسل واستمراره ، وتكاثره . الصفة الثالثة التي تذكرها الآية هو قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ » . إنّ هذا الجزء من الآية يتضمّن حقيقة أساسية في معرفة صفات اللَّه الأخرى ، وبدونها لا يمكن التوصّل إلى أيّ صفة من صفات اللَّه ، لأنّ أكبر منزلق يواجه السائرين في طريق معرفة اللَّه يتمثل في « التشبيه » حيث يشبّهون الخالق جلّ وعلا بصفات مخلوقاته ، وهو أمر يؤدّي للسقوط في وادي الشرك . إنّ وجود اللَّه تعالى ليس له نهاية ولا يحدّ بحدّ ، وكل شيء غيره له نهاية وحدّ من حيث القدر والعمر والعلم والحياة والإرادة والفعل . . . ؛ وفي كل شيء . وهذا هو خط تنزيه الخالق من نقائص الممكنات . تشير نهاية الآية إلى صفات أخرى من صفات اللَّه : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . هو الخالق والمدبّر ، والسميع والبصير ، وفي نفس الوقت ليس له شبيه أو نظير أو مثيل . الآية التي بعدها تتحدث عن ثلاثة أقسام أخرى من صفات الفعل والذات حيث توضّح كل واحدة منها قضية الولاية والربوبية في بعدٍ خاص . يقول تعالى : « لَهُ مَقَالِيدُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . فكل ما يملكه مالك هو منه سبحانه وتعالى ، وكل ما يرغب به راغب ينبغي أن يطلبه