المؤمنين ، حيث يقول تعالى : « أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . وبهذا الترتيب أتمّت الآيات الكريمات الإشارة إلى مجموعة متكاملة من الأسماء الحسنى المختصة باللَّه تعالى والمرتبطة بالوحي .
وفي نهاية الآية ثمّة إشارة لطيفة إلى استجابة دعاء الملائكة بخصوص استغفارهم للمؤمنين ، بل إنّه تعالى يضيف الرحمة إلى صفة الغفور ممّا يدل على عظيم فضله .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 8 ) انطلاقة من أم القرى : تحدثت الآيات السابقة عن قضية الشرك ، لذلك فإنّ الآية الأولى في المجموعة الجديدة ، تتناول بالبحث نتيجة عمل المشركين وعاقبة أمرهم ، حيث يقول تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ » .
ثم تخاطب الآية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله تعالى : « وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ » .
إنّ مسؤوليتك هي تبليغ الرسالة وإيصال نداء اللَّه إلى جميع العباد .
يعود القرآن إلى قضية الوحي مرّةً أخرى ، وإذا كانت الآيات السابقة قد تحدّثت عن أصل الوحي ، فإنّ الكلام هنا ينصب حول الهدف النهائي له ، إذ يقول تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا » .
و « امّ القرى » هي مكة المكرمة .
ثم تنذر الناس من يوم القيامة وهو يوم الجمع الذي يجتمع فيه الناس للحساب والجزاء :
« وَتُنذِرُ يَوْمَ الْجَمْعِ لَارَيْبَ فِيهِ » .
وفي ذلك اليوم ينقسم الناس إلى مجموعتين : « فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ » .
وبما أنّ الآية أعلاه يقسّم الناس إلى فئتين ، فإنّ الآية التي بعدها تضيف : « وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً » ؛ على الهداية . إلّاأنّ الإيمان الإجباري ليست له قيمة ، وكيف يمكن لمثل هذا الإيمان أن يكون معياراً للكمال الإنساني .
مختصر الامثل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٢