الإلهية التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الآنف بشكل مفصّل « 1 » .
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) مرّة أخرى تواجهنا الحروف المقطعة في مطلع السورة ، وهي هنا تنعكس بشكل مفصّل ، إذ بين أيدينا خمسة حروف .
« حم » موجودة في بداية سبع سور قرآنية ( المؤمن ، فصّلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، والأحقاف ) ولكن في سورة الشورى أضيف إليها مقطع « عسق » .
بعد الحروف المقطعة تتحدث الآية الكريمة عن الوحي ، فتقول : « كَذلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
« كذلك » إشارة إلى محتوى السورة ومضامينها .
ومصدر الوحي واحد ، وهو علم اللَّه وقدرته ، ومحتوى الوحي في الأصول والخطوط العريضة واحد أيضاً بالنسبة لجميع الأنبياء والرسالات .
وضروري أن نشير إلى أنّ الآيات التي نبحثها أشارت إلى سبع صفات من صفات اللَّه الكمالية ، لكل منها دور في قضية الوحي بشكل معيّن ، ومن ضمنها الصفتان اللتان نقرؤهما في هذه الآية : « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
فعزّته تعالى وقدرته المطلقة تقتضي سيطرته على الوحي ومحتواه العظيم . وحكمته تستوجب أن يكون الوحي الإلهي حكيماً متناسقاً مع حاجات الإنسان التكاملية في جميع الأمور والشؤون .
قوله تعالى : « لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ » .
إنّ مالكيته تعالى لما في السماء والأرض تستوجب ألّا يكون غريباً عن مخلوقاته وما
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ، نقلًا عن تفسير نور الثقلين 4 / 556 .