كانت . ولكنّهم يجب أن يعلموا : « أَلَا إِنَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ مُّحِيطٌ » .
إنّ جميع أعمالهم ونواياهم حاضرة في علم اللَّه ، وكل ذلك يسجّل لمحكمة القيامة والحشر .
« مرية » : تعني التردّد في اتخاذ القرار ، والبعض اعتبرها بمعنى الشك والشبهة العظيمة .
والآية - في هذا الجزء منها - ردّ على شبهات الكفار بخصوص المعاد ، فهؤلاء يقولون :
كيف يمكن لهذا التراب المتناثر المختلط مع بعضه البعض أن ينفصل ؟
والأكثر من ذلك : من الذي يحيط بنيات الناس وأعمالهم على مدى تاريخ البشرية ؟
القرآن يجيب على كل ذلك بالقول : كيف يمكن للخالق المحيط بكل شيء أن لا تكون هذه الأمور طوع قدرته وواضحة بالنسبة له ؟
ثم إنّ دليل إحاطة علمه بكل شيء ، هو تدبيره لكل هذه الأمور ، فكيف يجوز له أن لا يعلم بأمور ما خلق ودبّر .
إنّ إحاطة الخالق جلّ وعلا بالموجودات والكائنات تتضمن معنى دقيقاً ولطيفاً يتمثل في ارتباط كل الكائنات والموجودات بالذات المقدسة .
وبعبارة أخرى : لا يوجد في عالم الوجود سوى وجود أصيل واحد قائم بذاته ، وبقية الموجودات والكائنات تعتمد عليه وترتبط به ، بحيث لو زال هذا الارتباط لحظة واحدة فلا يبقى شيء منها .
« نهاية تفسير سورة فصّلت »
مختصر الامثل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٧