تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كانت . ولكنّهم يجب أن يعلموا : « أَلَا إِنَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ مُّحِيطٌ » . إنّ جميع أعمالهم ونواياهم حاضرة في علم اللَّه ، وكل ذلك يسجّل لمحكمة القيامة والحشر . « مرية » : تعني التردّد في اتخاذ القرار ، والبعض اعتبرها بمعنى الشك والشبهة العظيمة . والآية - في هذا الجزء منها - ردّ على شبهات الكفار بخصوص المعاد ، فهؤلاء يقولون : كيف يمكن لهذا التراب المتناثر المختلط مع بعضه البعض أن ينفصل ؟ والأكثر من ذلك : من الذي يحيط بنيات الناس وأعمالهم على مدى تاريخ البشرية ؟ القرآن يجيب على كل ذلك بالقول : كيف يمكن للخالق المحيط بكل شيء أن لا تكون هذه الأمور طوع قدرته وواضحة بالنسبة له ؟ ثم إنّ دليل إحاطة علمه بكل شيء ، هو تدبيره لكل هذه الأمور ، فكيف يجوز له أن لا يعلم بأمور ما خلق ودبّر . إنّ إحاطة الخالق جلّ وعلا بالموجودات والكائنات تتضمن معنى دقيقاً ولطيفاً يتمثل في ارتباط كل الكائنات والموجودات بالذات المقدسة . وبعبارة أخرى : لا يوجد في عالم الوجود سوى وجود أصيل واحد قائم بذاته ، وبقية الموجودات والكائنات تعتمد عليه وترتبط به ، بحيث لو زال هذا الارتباط لحظة واحدة فلا يبقى شيء منها . « نهاية تفسير سورة فصّلت »