تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقدرة الخالق جلّ وعلا في خلق الأرض والسماء ، وبداية خلق الكائنات ، حيث يأمر تعالى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بمخاطبة الكافرين والمشركين . يقول تعالى : « قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ » . وتجعلون للَّه‌تعالى شركاء ونظائر : « وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا » . إنّه لخطأ كبير ، وكلام يفتقد إلى الدليل : « ذلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ » . إنّ الذي يدبّر أمور هذا العالم ، أليس هو خالق السماء والأرض ؟ فإذا كان سبحانه وتعالى هو الخالق ، فلماذا تعبدون هذه الأصنام وتجعلونها بمنزلته ؟ ! الآية التي تليها تشير إلى خلق الجبال والمعادن وبركات الأرض والمواد الغذائية ، حيث تقول : « وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ » . وهذه المواد الغذائية هي بمقدار حاجة المحتاجين : « سَوَاءً لّلسَّائِلِينَ » . وبهذا الترتيب فإنّه تبارك وتعالى قد دبّر لكل شيء قدره وحاجته . المقصود من « السائلين » هنا هم الناس ، أو أنّها تشمل بشكل عام الإنسان والحيوان والنبات . ووفق هذا التفسير فإنّ اللَّه تعالى لم يحدّد احتياجات الإنسان لوحده منذ البداية وحسب ، وإنّما فعل ذلك للحيوانات والنباتات أيضاً . بعد الانتهاء من الكلام عن خلق الأرض ومراحلها التكاملية ، بدأ الحديث عن خلق السماوات حيث تقول الآية : « ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا » . فكانت الإجابة : « قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ » . وفي هذه الأثناء : « فَقَضهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ » . ثم : « وَأَوْحَى فِى كُلّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا » . وأخيراً : « وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا » . نعم : « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . إنّ هذه المجموعة من الآيات الكريمة تكشف بوضوح أنّ دحو وتوسيع الأرض وتفجّر العيون ونبات الأشجار والمواد الغذائية ، قد تمّ جميعاً بعد خلق السماوات . ملاحظات تبقى أمامنا ملاحظات ينبغي أن نشير إليهم : 1 - عبارة « بَارَكَ فِيهَا » إشارة إلى المعادن والكنوز المستودعة في باطن الأرض ، وما على الأرض من أشجار وأنهار ونباتات ومصادر للماء الذي هو أساس الحياة والبركة ، حيث تستفيد منها جميع الاحياء الأرضية . 2 - عبارة « فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ » تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية ( أي خلق الجبال ،