القرآن المجيد يقول في الآية ( 26 ) من سورة البقرة : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفَاسِقِينَ » . وفي الآية ( 258 ) من سورة البقرة : « وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » .
وهذا يبيّن أنّ الظلم مقدمة للظلال . ومن هنا يتّضح أنّ الفسق ، أي عدم إطاعة أوامر الباريء تعالى هو مصدر الضلال .
وفي الآية ( 264 ) من سورة البقرة نقرأ : « وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ » .
وهنا اعتبر الكفر هو الذي يهيّء أرضية الضلال .
وقد ورد في الآية ( 3 ) من سورة الزمر : « إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ » .
يعني أنّ الكذب والكفر هما مقدمة الضلال .
والآية ( 28 ) من سورة غافر تقول : « إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » .
أي إنّ الإسراف والكذب يسببان الضلالة .
إنّ ما يمكن استنتاجه هو أنّ القرآن الكريم يؤكّد على أنّ الضلالة الإلهية تشمل كل من توفرت فيه هذه الصفات ( الكفر ) و ( الظلم ) و ( الفسق ) و ( الكذب ) و ( الإسراف ) .
أمّا فيما يخصّ الهداية ، فقد وردت في القرآن المجيد شروط وأوصاف تبيّن أنّ الهداية لا تقع من دون سبب وخلاف الحكمة الإلهية .
وقد استعرضت الآيات التالية بعض الصفات التي تجعل الإنسان مستحقاً للهداية ومحاطاً باللطف الإلهي ؛ منها ما ورد في الآية ( 16 ) من سورة المائدة : « يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلمِ وَيُخْرِجُهُم مّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » .
إذن فإتباع أمر اللَّه ، وكسب مرضاته يهيئان الأرضية للهداية الإلهية .
وفي الآية ( 27 ) من سورة الرعد نقرأ : « إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ » .
إذن فالتوبة والإنابة تجعلان الإنسان مستحقاً للهداية .
وورد في الآية ( 69 ) من سورة العنكبوت : « وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا » .
فالجهاد ، وخاصة ( الجهاد الخالص في سبيل اللَّه ) هو من الشروط الرئيسية للهداية .
وأخيراً نقرأ في الآية ( 17 ) من سورة محمّد : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى » .
أي أنّ قطع مقدار من طريق الهداية هو شرط للإستمرار فيه بلطف الباريء عزّ وجل .
مختصر الامثل — صفحة 281
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨١