تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) بعد ذكر دلائل التوحيد ، وبيان مصير المشركين والموحدين ، تبيّن الآية الأولى - في هذا البحث - حقيقة ، مفادّها أنّ قبول ما جاء في كتاب اللَّه أو عدم قبوله إنّما يعود بالفائدة أو الضرر عليكم ، وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصرّ عليكم في هذا المجال ، فإنّه لم يكن يبتغي جني الأرباح من وراء ذلك ، وإنّما كان يؤدّي واجباً إلهيّاً : « إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقّ » . وتضيف الآية : « فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا » . فإنّك لست مكلّفاً بإدخال الحق إلى قلوبهم بالإجبار ، وإنّما عليك إبلاغهم وإنذارهم فقط : « وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ » . ثم لتوضّح أنّ الحياة والموت وكل شؤون الإنسان هي بيد اللَّه سبحانه وتعالى ، قالت الآية : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا » . وبهذا الشكل فإنّ ( النوم ) يعد شقيق ( الموت ) لكن بأحد أشكاله الضعيفة . وتضيف الآية : « فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى » . نعم ، « إِنَّ فِى ذلِكَ لَأَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . وبعدما أصبحت حاكمية ( اللَّه ) على وجود الإنسان وتدبير أمره عن طريق نظام الحياة والموت والنوم واليقظة ، أمراً مسلّماً من خلال الآيات السابقة ، تناولت الآية اللاحقة خطأ اعتقاد المشركين فيما يخص مسألة الشفاعة ، كي تثبت لهم أنّ مالك الشفاعة هو مالك حياة وموت الإنسان ، وليس الأصنام الجامدة التي لا شعور لها : « أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ » .