تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الشرك والتوحيد في موقف القيامة ، إذ تبدأ بمسألة الموت الذي هو بوّابة القيامة ، وتبيّن لكل البشرية أنّ قانون الموت عامّ وشامل للجميع : « إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُم مَّيّتُونَ » . قال بعض المفسرين : إنّ أعداء رسول اللَّه كانوا ينتظرون وفاته ، وكانوا في نفس الوقت فرحين مسرورين لكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يموت في نهاية الأمر ، فالقرآن - هنا - أجابهم بالقول : إن مات رسول اللَّه فهل تبقون أنتم خالدين ، هذا ما نصّت عليه الآية ( 34 ) من سورة الأنبياء : « أَفَإِين مّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ » . ثم ينتقل البحث إلى محكمة يوم القيامة ، ليجسم المجادلة بين العباد في ساحة المحشر : « ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » . « تختصمون » : مشتقة من « اختصام » وتعني النزاع والجدال بين شخصين أو مجموعتين تحاول كل منهما تفنيد كلام الآخر . ولكن الآيات التالية تبيّن أنّ المخاصمة تقع بين الأنبياء والمؤمنين من جهة ، والمشركين المكذّبين من جهة أخرى . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) هذه الآيات تواصل البحث الخاص بموقف الناس في ساحة المحشر ، وتخاصمهم في تلك المحكمة الكبرى ، وتقسّم آيات بحثنا إلى مجموعتين هما ( المكذبون ) و ( المصدقون ) ، والقرآن الكريم يعطي صفتين لأصحاب المجموعة الأولى ، أي « المكذبين » . قال تعالى : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ إِذْ جَاءَه‌ُو » . الكافرون والمشركون يكذبون كثيراً على الباريء عزّ وجل ، فأحياناً يعتبرون الملائكة بنات اللَّه ، وأحياناً يقولون : عيسى هو ابن اللَّه ، وأحياناً أخرى يعتبرون الأصنام شفعاء لهم عند اللَّه ، وأحياناً يبتدعون أحكاماً كاذبة في الحلال والحرام وينسبونها إلى اللَّه ، وما شابه ذلك .