تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) آخر حديث بشأن إبليس : آيات بحثنا هي آخر آيات سورة ( ص ) ، وهي خلاصة لكل محتوى هذه السورة ، ونتيجة للأبحاث المختلفة التي تناولتها السورة . في البداية ردّاً على تهديد إبليس في إغواء كل بني آدم عدا المخلصين منهم ، يجيبه الباريء عزّ وجل بالقول : « قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ » . أقسم بالحق ، ولا أقول إلّاالحق : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » . فما ورد في بداية السورة إلى هنا حق ، والذي ورد بشأن أحوال الأنبياء الكبار في هذه السورة بسبب حروبهم وجهادهم حقّ ، والحديث في هذه السورة عن القيامة والعذاب الأليم الذي سينزل بالطغاة والنعم التي سيغدقها الباريء عزّ وجل على أهل الجنة حقّ ، ونهاية السورة حقّ ، واللَّه سبحانه يقسم بالحق ويقول الحق بأنّه سيملأ جهنم بالشيطان وأتباعه . إنّ هاتين الجملتين تشتملان على الكثير من التأكيد ، لكي لا يبقى لأحد أدنى شك وترديد بهذا الشأن ، إذ لا سبيل لنجاة الشيطان وأتباعه ، والاستمرار بالسير على خطاه يؤدّي إلى جهنم . وفي نهاية هذا البحث يشير الباريء عزّ وجل إلى أربعة أمور : ففي المرحلة الأولى يقول : « قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ » . إنّما أجري على اللَّه ، كما ذكرت ذلك آيات أخرى في القرآن المجيد كالآية ( 47 ) من سورة سبأ ، والتي تقول : « إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ » . وهذه هي إحدى دلائل صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وفي المرحلة الثانية يقول : أنا لست من المتكلّفين ، فكلامي مستند على الأدلّة والمنطق ، ولا يوجد فيه أي تكلّف ، وعباراتي واضحة وكلامي خالٍ من الغموض واللفّ والدوران « وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلّفِينَ » .