تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثم تتطرّق الآيات إلى أنواع أخرى من العذاب الإلهي ، إذ تقول : « هذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ » . أي يجب عليهم أن يشربوا الحميم والغسّاق . « الحميم » : هو الماء الحارّ الشديد الحرارة ، والذي هو أحد أنواع أشربة أهل جهنم . و « غسّاق » : من « غسق » على وزن ( رمق ) وتعني شدّة ظلمات الليل . وقال الراغب في مفرداته : إنّ ( غسّاق ) تعني القيح الذي يسيل من جلود أهل جهنم ومن الجراحات الموجودة في أجسامهم . آيات بحثنا تشير مرّة أخرى إلى نوع آخر من أنواع العذاب الأليم : « وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ » . أي أنّ هناك عذاب آخر غير ذلك العذاب . « أزواج » : تعني الأنواع والأقسام ، وهذه إشارة موجزة إلى أنواع أخرى من العذاب لا تختلف عن أنواع العذاب السابقة ، ولكن آيات القرآن لم تفصح هنا عن أنواعها وقد لا يستطيع أحد في هذه الدنيا فهمها وإدراكها . وآخر عذاب لهم أنّ جلساءهم في جهنم ذوو ألسنة بذيئة لا تنطق إلّابالقبيح من الكلام ، فعندما يرد رؤساء الضلال النار ، ويرون بأعينهم تابعيهم يساقون نحو جهنم يخاطب بعضهم البعض ويقول له : « هذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ » . فيجيبونهم : « لَامَرْحَبًا بِهِمْ » . ثم يضيفون : « إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ » . « مقتحم » : من « اقتحام » وتعني الدخول في شيء بمشقّة وبصعوبة وخوف ، وغالباً ما تعطي معنى الدخول في شيء من دون أي اطلاع وعلم مسبق . وتوضّح هذه العبارة أنّ متّبعي سبيل الضلال يردون نار جهنم الرهيبة نتيجة تركهم البحث والتفكير ، واتّباعهم لأهوائهم ، إضافة إلى تقليدهم الأعمى لآبائهم الأوّلين . فإنّ الصوت يصل إلى مسامع الأتباع الذين يغضبون من كلام أئمّة الضلال ، ويلتفتون إليهم قائلين : « قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَامَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ » . وأراد الأتباع من جوابهم القول : بأنّ من حسن الحظّ أنّكم ( أي أئمّة الضلال والشرك ) مشتركون معنا في هذا الأمر . وهذا يشفي غليل قلوبنا ( وكأنّهم شامتون بأئمّتهم ) . لكن الأتباع لا يكتفون بهذا المقدار من الكلام ، لأنّ أئمة الضلال هم الذين كانوا السبب المباشر لارتكابهم الذنوب ، ولذا فإنّهم يعتبرونهم أصحاب الجريمة الحقيقيين ، وهنا يلتفتون