تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
العبودية للَّه‌تعني عدم الاحتياج لغيره ، وعدم التوجه لسواه ، والتفكير بلطفه ورحمته فقط ، هذا هو أوج تكامل الإنسان وأفضل شرف له . ثم تضيف الآية : « أُولِى الْأَيْدِى وَالْأَبْصَارِ » . وقد وصف الباريء عزّ وجل أنبياءه بأنّهم ذوو إدراك وتشخيص وبصيرة قويّة ، وذوو قوّة وقدرة كافية لإنجاز أعمالهم . إنّهم قدوة لكل السائرين في طريق الحق ، فبعد مقام العبودية الكامل للَّه‌تعالى ، تسلّحوا بهذين السلاحين القاطعين . وعلى هذا أنّه ليس المراد من اليد والعين أعضاء الحس التي يمتلكها غالبية الناس ، وإنّما هي كناية عن صفتين هما ( العلم والقدرة ) . أمّا الصفة الرابعة لهم فيقول القرآن بشأنها : « إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ » . إنّهم يتطلّعون إلى عالم آخر ، وافق نظرهم لا ينتهي عند الحياة الدنيا ولذاتها المحدودة ، بل يتطلّعون إلى ما وراءها من حياة أبدية ونعيم دائم ، ولهذا يبذلون الجهد ويسعون غاية السعي لنيلها . الصفتان الخامسة والسادسة جاءتا في الآية التالية : « وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ » . إنّ إيمانهم وعملهم الصالح كانا السبب في إصطفاء الباريء عزّ وجل لهم من بين الناس لأداء مهام النبوّة وحمل الرسالة . وبعد أن أشارت الآية السابقة إلى مقام ثلاثة أنبياء بارزين ، تشير الآية التالية ، إلى ثلاثة آخرين ، إذ تقول : « وَاذْكُرْ إِسْمعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ » . فكل واحد منهم كان مثالًا وأسوة في الصبر والاستقامة وطاعة أوامر الباريء عزّ وجل ، خاصة « إسماعيل » الذي كان على استعداد كامل للتضحية بروحه في سبيل اللَّه ، ولهذا السبب اطلق عليه لقب ( ذبيح اللَّه ) . وإستعراض آيات القرآن الكريم لحياة أولئك العظام ليستلهم منها رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وكل المسلمين العبر ، وتبعث فيه روح التقوى والتضحية والإيثار ، وتجعله في نفس الوقت صابراً صامداً أمام المشاكل والحوادث الصعبة . الآية ( 86 ) من سورة الأنعام بيّنت أنّ ( اليسع ) من ذرية إبراهيم ، وأنّه من الأنبياء الكبار ؛