وكرمه ، ويمنحها من الثواب بغير حساب .
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( 44 ) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) جوانب من النعم لأهل الجنة : الآيات الأخيرة في البحث السابق تحدثت عن عباد اللَّه المخلصين ، أمّا آيات بحثنا هذا فإنّها تستعرض العطايا والنعم غير المحدودة التي يهبها اللَّه سبحانه وتعالى لأهل الجنة ، ويمكن توضيحها في سبعة أقسام :
تقول الآية أوّلًا : إنّ لهم رزقاً معلوماً ومعيّناً « أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ » .
وهي الهبات المعنوية والمتع الروحية ودرك مظاهر ذات اللَّه ، وتناول الشراب الطاهر والغمرة في عشق اللَّه ، اللذة التي لا يمكن أن يدركها العبد ما لم يتذوّقها ويعيش رحابها .
ثم ينتقل إلى بيان نعم أخرى ، ويعدّد قبل كل شيء بعض نعم الجنة التي تقدّم لأهل الجنة بكل احترام وتكريم : « فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ » .
ثم يقول : إنّ أماكنهم في حدائق خضراء مملوءة بنعم الجنة « فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ » .
فأيّ نعمة يتمنّونها موجودة هناك ، وكل ما يطلبون يجدونه أمامهم .
وأشارت الآيات إلى النعمة الرابعة ، وهي إستئناس أهل الجنة بمجالس السّمر التي يعقدونها مع أصدقائهم في جوّ ملؤه الصفاء ، إذ يجلسون على سرر متقابلة وينظر كل منهم إلى الآخر : « عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ » .
« سرر » : هي جمع « سرير » وهي الأسرّة التي يجلس عليها الناس في مجالس سمرهم .
أمّا القسم الخامس فيتحدث عن نعمة أخرى من النعم التي تغدق على أهل الجنة ، إذ تطرّق إلى الشراب الطهور الذي يطاف به عليهم بكؤوس مملوءة بأنواع الخمور الطاهرة ، ومتى ما أرادوا فإنّهم يسقون من ذلك الخمر ليغرقوا في عالم من النشاط والروحية : « يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مّن مُّعِينٍ » .
وهذه الكؤوس ليست في مكان معيّن يذهبون إليها لأخذها ، وإنّما يطاف بها عليهم :
« يُطَافُ عَلَيْهِم » .
مختصر الامثل — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤