فإنّ تقوى اللَّه تملأ قلبه حتى يكون حقيقاً بهذا الأجر والثواب .
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( 7 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : قال المفسرون : غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفرح بذلك كفار قريش من حيث إنّ أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين . وكان بيت المقدس لأهل الروم ، كالكعبة للمسلمين . فدفعتهم فارس عنه . فنزلت الآيات الآنفة وقالت : لئن غلب الفرس الروم ليأتينّ النصر والغلبة للروم خلال فترة قصيرة ، وقد حدّدت الفترة لانتصار الروم على الفرس « فِى بِضْعِ سِنِينَ » .
وهذا الكلام السابق لأوانه ، هو من جهة دليل على إعجاز القرآن ، هذا الكتاب السماوي الذي يستند علمه إلى الخالق غير المحدود ، ومن جهة أخرى كان فألًا حسناً للمسلمين في مقابل فأل المشركين ، حتى أنّ أبا بكر ناحب بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء ، إن لم تغلب فارس في سبع سنين . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لم فعلت فكل ما دون العشرة بضع » . فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر اللَّه الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب .
التّفسير
تنبؤ عجيب : هذه السورة ضمن مجموع تسع وعشرين سورة تبدأ بالحروف المقطعة « ألم » . وقد بحثنا مراراً في تفسير هذه الحروف المقطعة وخاصة في بداية سورة البقرة وآل عمران والأعراف . والفارق الوحيد الذي نلاحظه هنا عن بقية السور ، ويلفت النظر ، هو أنّه خلافاً لكثير من السور التي تبدأ بالحروف المقطعة ، التي يأتي الحديث بعدها على عظمة
مختصر الامثل — صفحة 564
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٤