تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
إِلَيْكَ » . وبالرغم من أنّ النهي موجه إلى الكفار ، إلّاأنّ مفهوم الآية عدم تسليم النبي صلى الله عليه وآله أمام صدّ الكافرين ، وإحباطهم ومؤامراتهم . وبهذا الأسلوب يأمر اللَّه النبي صلى الله عليه وآله أن يقف راسخ القدم عند نزول الآيات ولا يتردد في الأمر ، وأن يزيل الموانع من قارعة الطريق مهما بلغت ، ولْيَسر نحو هدفه مطمئناً ، فإنّ اللَّه حاميه ومعه أبداً . وبعد هذا الخطاب الذي فيه جنبة نهي ، يأتي الخطاب الثاني وفيه سمة إثبات فيقول : « وَادْعُ إِلَى رَبّكَ » . . فاللَّه الذي خلقك وهو الذي ربّاك ورعاك . . . والأمر الثالث ، بعد الأمر بتوحيد اللَّه ، هو نفي جميع أنواع الشرك وعبادة الأصنام « وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . والأمر الرابع تأكيد آخر على نفي جميع أنواع الشرك ، إذ يقول تعالى : « وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ » . وهذه الأوامر المتتابعة كل واحد منها يؤكّد الآخر ، يوضح أهمية التوحيد في المنهج الإسلامي ، إذ بدونه يكون كل عمل زيفاً ووهماً . وبعد هذه الأوامر الأربعة تأتيأوصاف أربعة للَّه‌سبحانه ، وهي جميعاً تأكيد على التوحيد أيضاً : فالأوّل قوله : « لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » . والثاني قوله : « كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » . والوصف الثالث : « لَهُ الْحُكْمُ » والحاكمية في عالمي التشريع والتكوين . والرابع : أنّ معادنا إليه « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . والأوصاف الثلاثة الأخيرة يمكن أن تكون دليلًا على إثبات التوحيد وترك جميع أنواع عبادة الأصنام ، الذي أشير إليه في الوصف الأوّل . « نهاية تفسير سورة القصص »