إِلَيْكَ » . وبالرغم من أنّ النهي موجه إلى الكفار ، إلّاأنّ مفهوم الآية عدم تسليم النبي صلى الله عليه وآله أمام صدّ الكافرين ، وإحباطهم ومؤامراتهم .
وبهذا الأسلوب يأمر اللَّه النبي صلى الله عليه وآله أن يقف راسخ القدم عند نزول الآيات ولا يتردد في الأمر ، وأن يزيل الموانع من قارعة الطريق مهما بلغت ، ولْيَسر نحو هدفه مطمئناً ، فإنّ اللَّه حاميه ومعه أبداً .
وبعد هذا الخطاب الذي فيه جنبة نهي ، يأتي الخطاب الثاني وفيه سمة إثبات فيقول : « وَادْعُ إِلَى رَبّكَ » . . فاللَّه الذي خلقك وهو الذي ربّاك ورعاك . . .
والأمر الثالث ، بعد الأمر بتوحيد اللَّه ، هو نفي جميع أنواع الشرك وعبادة الأصنام « وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
والأمر الرابع تأكيد آخر على نفي جميع أنواع الشرك ، إذ يقول تعالى : « وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ » .
وهذه الأوامر المتتابعة كل واحد منها يؤكّد الآخر ، يوضح أهمية التوحيد في المنهج الإسلامي ، إذ بدونه يكون كل عمل زيفاً ووهماً .
وبعد هذه الأوامر الأربعة تأتيأوصاف أربعة للَّهسبحانه ، وهي جميعاً تأكيد على التوحيد أيضاً :
فالأوّل قوله : « لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » .
والثاني قوله : « كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
والوصف الثالث : « لَهُ الْحُكْمُ » والحاكمية في عالمي التشريع والتكوين .
والرابع : أنّ معادنا إليه « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
والأوصاف الثلاثة الأخيرة يمكن أن تكون دليلًا على إثبات التوحيد وترك جميع أنواع عبادة الأصنام ، الذي أشير إليه في الوصف الأوّل .
« نهاية تفسير سورة القصص »
مختصر الامثل — صفحة 529
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٩