فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين » .
وفي ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو واللَّه من أهل الجنة ، لا أستثني فيه أبداً ، ولا أخاف أن يكتب اللَّه عليّ في يميني إثماً ، وإنّ لهاتين السورتين من اللَّه مكاناً » .
ولا شك أنّ محتوى هاتين السورتين الغزير ، والدروس العملية المهمة منها في التوحيد ، وما إلى ذلك ، كلّه كاف لأن يسوق أيّ إنسان ذي لب وفكر وعمل إلى الجنة والخلود فيها .
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( 3 )
نواجه في بداية هذه السورة الحروف المقطعة « ألم » أيضاً . . وقد بيّنا تفسيرها عدة مرات من وجوه مختلفة « 1 » .
وبعد هذه الحروف المقطعة يشير القرآن إلى واحدة من أهم مسائل الحياة البشرية ، وهي مسألة الشدائد والضغوط والامتحان الإلهي فيقول أوّلًا : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » « 2 » .
ثم يذكر القرآن هذه الحقيقة - بعد الآية المتقدمة مباشرة - وهي أنّ الامتحان سنة إلهية دائمية جارية في جميع الأمم المتقدمة ، إذ يقول : « وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » .
ووقعوا أيضاً - تحت تأثير ضغوط الأعداء القساة والجهلة المعاندين . .
وينبغي أن يكون الأمر كذلك ، لأنّه في مقام الادعاء يمكن لكل أحد أن يذكر عن نفسه أنّه أشرف مجاهد وأفضل مؤمن وأكثر الناس تضحيةً . . فلابدّ من معرفة قيمة هذه الإدعاءات بالامتحان ، وينبغي أن تعرف النيات والسرائر إلى أي مدى تنسجم مع هذه الادعاءات .
هامش
( 1 ) يراجع بداية تفسير سورة البقرة وبداية سورة آل عمران وبداية تفسير سورة الأعراف .
( 2 ) « يفتنون » : مشتق من « الفتنة » وهي في الأصل وضع الذهب في النّار لمعرفة مقدار خلوصه ، ثم أطلق هذا التعبير على كل امتحان ظاهري ومعنوي .