هذه امتحانات وفتن إلهية . . . هذه إنذارات وتنبيهات لينتبه - من فيهم اللياقة من غفلتهم ، ويصلحوا انحرافهم ويتجهوا نحو اللَّه .
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
تآمر تسعة رهط في وادي القرى : نقرأ هنا قسماً آخر من قصة صالح وقومه ، حيث يكمل القسم السابق ويأتي على نهايته ، وهو ما يتعلق بالتآمر على قتل صالح من قِبل تسعة « رهط » من المنافقين والكفار ، وفشل هذا التآمر في وادي القرى منطقة النبي صالح وقومه . يقول القرآن في هذا الشأن : « وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ » . « الرهط » : يعني في اللغة الجماعة التي تقلّ عن العشرة أو تقلّ عن الأربعين ، فإنّه يتّضح أنّ كلّا من المجموعات الصغيرة التسع كان لها منهج خاص ، وقد اجتمعوا على أمر واحد ، وهو الإفساد في الأرض والاخلال بالمجتمع ( ونظامه الاجتماعي ) ومبادىء العقيدة والأخلاق فيه .
ولا ريب أنّ ظهور « صالح » بمبادئه السامية قد ضيّق الخناق عليهم ، ولذلك تقول الآية التالية في حقّهم : « قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصدِقُونَ » .
الطريف أنّ أولئك كانوا يقسمون باللَّه ، ويعني هذا أنّهم كانوا يعتقدون باللَّه ، مع أنّهم يعبدون الأصنام ، وكانوا يبدأون باسمه في المسائل المهمة .
جاء في التواريخ أنّ المؤامرة كانت بهذه الصورة ، وهي أنّ جبلًا كان في طرف المدينة وكان فيه غار يتعبّد فيه صالح ، وكان يأتيه ليلًا بعض الأحيان يعبد اللَّه فيه ويتضرع إليه ،
مختصر الامثل — صفحة 477
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٧