الذي يعني ( العلم الكلي ) ، يكشف البون الشاسع بين آصف وعلي عليه السلام .
نور الإيمان في قلب الملكة : نواجه في هذه الآيات مشهداً آخر ، مما جرى بين سليمان عليه السلام وملكة سبأ فسليمان من أجل أن يختبر عقل ملكة سبأ ودرايتها ، ويهيء الجوّ لإيمانها باللَّه ، أمر أن يغيروا عرشها وينكّروه ف « قَالَ نَكّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَايَهْتَدُونَ » . والمراد من جملة « أَتَهْتَدِى » هي معرفة عرشها .
« فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهكَذَا عَرْشُكِ » إنّ ملكة سبأ أجابت جواباً دقيقاً و « قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ » .
ومع كل ذلك فإنّ ملكة سبأ استطاعت أن تعرف عرشها رغم كل ما حصل له من تغييرات . . . فقالت مباشرة : « وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ » . أي : إذا كان مراد سليمان عليه السلام من هذه المقدمات هو اطلاعنا على معجزته لكي نؤمن به ، فإنّنا كنّا نعرف حقانيته بعلائم أخر . . . كنّا مؤمنين به حتى قبل رؤية هذا الأمر الخارق للعادة فلم تكن حاجة إلى هذا الأمر .
وهكذا فإنّ سليمان عليه السلام منعها « وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ » بالرغم من « إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كفِرِينَ » .
وفي آخر آية من الآيات محل البحث يجري الكلام عن مشهد آخر من هذه القصّة ، وهو دخول ملكة سبأ قصر سليمان الخاص .
وكان سليمان عليه السلام قد أمر أن تصنع إحدى ساحات قصوره من قوارير ، وأن يجري الماء
مختصر الامثل — صفحة 474
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٤