وعباد اللَّه الصالحين ، ومن والاهم بإحسان .
ثم يقول : « ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ » .
أَمْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 64 )
أمع كل هذه الأدلة ما تزالون مشركين : في آخر آية من آيات البحث السابق ، القي هذا السؤال الوجيز المتين : « ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ » . أمّا في الآيات محل البحث فتفصّل السؤال . . وتوجه للمشركين خمس آيات تبدأ بخمسة أسئلة ، لتناقش المشركين وتحاكمهم ، وتكشف دلائل التوحيد في الآيات الخمس في اثني عشر مثلًا .
فالآية الأولى من هذه الآيات تتحدث عن خلق السماوات والأرض ، ونزول الماء من السماء والبركات الناشئة عنه ، فتقول :
هل أنّ معبوداتكم أفضل « أَمَّنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ » .
« الحدائق » : جمع « الحديقة » ، وهي البستان الذي يحيطه الجدار أو الحائط ، وله ماء كاف ؛ و « البهجة » : معناها الجمال وحسن الظاهر الذي يسر الناظرين .
ويتوجه الخطاب نحو العباد في ختام الآية فيقول : « مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا » .
فأنتم تستطيعون أن تنثروا البذور وتسقوا الأرض ، لكن الذي جعل الحياة في قلب البذرة ، وأمر الشمس أن تشرق على الأرض ، والماء ينزل من السماء حتى تنبت البذرة
مختصر الامثل — صفحة 480
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٠