تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فقد دعتهم وتوجهت إليهم و « قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتبٌ كَرِيمٌ » . وقول الملكة : « إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتبٌ كَرِيمٌ » « أي قيم » لعلّه لمحتواه العميق ، أو لأنّه بُدىء باسم اللَّه أو لأنّه ختم بإمضاء صحيح . ثم إنّ « ملكة سبأ » تحدثت عن مضمون الكتاب فقالت : « إِنَّهُ مِن سُلَيْمنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَىَّ وَأْتُونِى مُّسْلِمِينَ » . وبعد أن ذكرت ملكة سبأ محتوى كتاب سليمان لقومها . . . التفتت إليهم و « قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ » . « أفتوني » : مشتقة من « الفتوى » ، معناها في الأصل الحكم الدقيق والصحيح في المسائل الغامضة والصعبة . « تشهدون » : مأخوذ من مادة « الشهود » ، ومعناه الحضور . . . الحضور المقرون بالتعاون والمشورة . فالتفت إليها أشراف قومها وأجابوها على استشارتها ف « قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ » . وهكذا فقد أظهروا لها تسليمهم وإذعانهم لأوامرها . . . كما أبدوا رغبتهم في الاعتماد على القوة والحضور في ميدان الحرب . ولما رأت الملكة رغبتهم في الحرب خلافاً لميلها الباطني ، ومن أجل إطفاء هذا الظمأ وأن تكون هذه القضية مدروسة ، لذلك : « قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً » . ولمزيد التأكيد أردفت قائلةً : « وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » . إنّ ملكة سبأ التي كانت بنفسها ملكةً ، كانت تعرف نفسية الملوك بصورة جيدة ، وأنّ سيرتهم تتلخص في شيئين : 1 - الإفساد والتخريب . 2 - وإذلال الأعزة . . . لأنّهم يفكرون في مصالحهم الشخصية ، ولا يكترثون بمصالح الأمة وعزتها . . . وهما على طرفي نقيض دائماً . ثم أضافت الملكة قائلةً : علينا أن نختبر سليمان وأصحابه ، لنعرف من هم وما يريدون ؟ وهل سليمان نبيّ حقاً أو ملك ؟ وهل هو مصلح أو مفسد ؟ وهل يذلّ الناس أم يحترمهم ويعزّهم ؟