تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
والأرض وما فيهما من أسرار ؟ ! وأخيراً يختتم الهدهد كلامه هكذا : « اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » . وهكذا يختتم الهدهد كلامه مستنداً إلى « توحيد العبادة » و « توحيد الربوبية » للَّه‌تعالى ، مؤكداً نفي كل أنواع الشرك عنه سبحانه . قَالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتَابِي هذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَا ذَا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَنْ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَا ذَا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) الملوك مفسدون مخرّبون : لقد أصغى سليمان عليه السلام إلى كلام الهدهد بكل اهتمام . . وفكّر مليّاً ، فينبغي أن لا يكتفي بمخبر واحد ، بل ينبغي التحقيق أكثر في هذا المجال : « قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكذِبِينَ » . سليمان عليه السلام لم يتّهم الهدهد فيحكم عليه بالكذب . . ولم يصدّق كلامه دون أي دليل . . . بل جعله أساساً للتحقيق . وعلى كل حال ، فقد كتب كتاباً وجيزاً ذا مغزى عميق ، وسلّمه إلى الهدهد وقال له : « اذْهَب بّكِتبِى هذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ » . يستفاد من التعبير « أَلْقِهْ إِلَيْهِمْ » أن يلقي الكتاب عندما تكون ملكة سبأ حاضرة بين قومها ، لئلا تعبث به يد النسيان أو الكتمان . ففتحت ملكة سبأ كتاب سليمان ، واطّلعت على مضمونه ، وحيث إنّها كانت من قبل قد سمعت بأخبار سليمان واسمه ، ومحتوى الكتاب يدل على إقدامه وعزمه الشديد في شأن بلدة « سبأ » ، لذلك فكّرت مليّاً ، ولما كانت في مثل هذه المسائل المهمة تستشير من حولها ، لذلك
مختصر الامثل — صفحة 470 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي