تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والذي يجلب النظر هو أنّه بعد بيان هذه الموهبة الكبيرة « العلم » يجري الكلام عن « الشكر » مباشرة . . . ليكون واضحاً أنّ كل نعمة لابدّ لها من شكر ، وحقيقة الشكر هو أن يستفاد من النعمة في طريقها الذي خلقت من أجله . والآية التالية تتكلم على إرث سليمان أباه داود أوّلًا ، فتقول : « وَوَرِثَ سُلَيْمنُ دَاوُودَ » . ثم تضيف الآية حاكية عن لسان سليمان : « وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَىْءٍ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » . وجملة « أُوتِينَا مِن كُلّ شَىْءٍ » فهي تشمل جميع الأسباب اللازمة لإقامة حكومة اللَّه في ذلك الحين . وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) سليمان في وادي النمل : يستفاد من آيات هذه السورة ، وآيات سورة سبأ أنّ « حكومة سليمان » لم تكن حكومة مألوفة ، بل حكومة مقرونة بما يخرق العادات والمعاجز المختلفة . وفي الحقيقة فإنّ اللَّه أظهر قدرته في هذه الحكومة وما سخّر لها من قوى . وأوّل ما تبدأ هذه الآيات بقوله تعالى : « وَحُشِرَ لِسُلَيْمنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ » . وكانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك والمسير ، ومن أجل المحافظة على النظم ، يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها « فَهُمْ يُوزَعُونَ » . « يوزعون » : من مادة « وزع » على وزن ( جمَعَ ) ومعناه الحبس والإيقاف ، وهذا التعبير متى اطلق على الجند أو الجيش فيعني إيقاف أوّل الجيش ليلحق به آخره ، لكي يحفظ من التشتت والتفرق . ويستفاد من هذا التعبير أنّ جنود سليمان كانوا كثيرين ، كما كانوا يخضعون للنظم والانضباط . « حشر » : فعل ماض من « الحشر » على وزن ( نشر ) ومعناه إخراج الجمع من المقرّ ، والتحرك نحو الميدان للقتال ، وما أشبه ذلك .