تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بالشياطين أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، مع أنّهم عجزوا عن الإتيان بمثله . « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » . ويستفاد من سائر آيات القرآن أنّ الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء ويسترقون السمع من الملائكة ، فينقلون ما يدور بين الملائكة من مطالب إلى أوليائهم ، إلّاأنّه بظهور نبي الخاتم صلى الله عليه وآله وولادته انقطع استراق السمع تماماً ، وزال الارتباط الخبري بين الشياطين وأوليائهم . فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) وأنذر عشيرتك الأقربين : تعقيباً على الأبحاث الواردة في الآيات السابقة في شأن مواقف المشركين من الإسلام والقرآن ، فإنّ اللَّه سبحانه يبيّن لنبيّه - في الآيات محل البحث - منهجه وخطّته في خمسة أوامر ، في مواجهة المشركين . وقبل كل شيء فإنّ اللَّه يدعو النبي صلى الله عليه وآله إلى الإعتقاد التام بالتوحيد ؛ التوحيد الذي هو أساس دعوات الأنبياء جميعاً . يقول سبحانه : « فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ » . ثم يأمره اللَّه في مرحلة أخرى أن ينطلق إلى مدى أرحب في دعوته قائلًا : « وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » . ولا شك أنّه للوصول إلى منهج تغييري ثوري واسع ، لابدّ من الابتداء من الحلقات الأدنى والأصغر . أمّا المرحلة الثالثة ، فإنّ اللَّه يوصي النبي في دائرة أوسع فيقول : عليك أن تعامل أتباعك
هامش
( 1 ) « العشيرة » : مشتقة من « العشرة » العدد المعروف [ 10 ] وحيث إنّ العشرة تعتبر في نفسها عدداً كاملًا ، فقد سمي أقرباء الرجل الذين يكمل بهم عشيرة ، ولعلّ المعاشرة مأخوذة من هذا المعنى ، لأنّها تجعل الناس بصورة مجموعة كاملة .
مختصر الامثل — صفحة 455 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي