تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 98 ) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ( 100 ) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) أشير في آخر آية من البحث السابق إلى يوم القيامة ومسألة المعاد ، أمّا في هذه الآيات فنلحظ تصوير يوم القيامة ببيان جامع ، كما نلاحظ فيها أهم المتاع « في تلك السوق » ، وعاقبة المؤمنين وعاقبة الكافرين والضالين وجنود إبليس ، فأوّل ما تبدأ به هذه الآيات هو : « يَوْمَ لَايَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ » . إنّ هاتين الدعامتين المهمتين في الحياة الدنيا « المال والبنون » ليس فيهما أدنى نفع لصاحبهما يوم القيامة . وبديهي أنّ المراد من المال والبنين هنا ليس هو ما يكون - من المال والبنين - في مرضاة اللَّه ، بل المراد منه الاستناد إلى الأمور الماديّة ، فالمراد إذاً هو أنّ هذه الدعامات المادية لا تحلّ معضلًا في ذلك اليوم . ثم يضيف القرآن في ختام الآية ، على سبيل الاستثناء : « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . وياله من تعبير رائع جامع ، تعبير يتجسد فيه الإيمان والنية الخالصة ، كما يحتوي على كل ما يكون من عمل صالح ، ولم لا يكون لمثل هذا القلب من ثمر سوى العمل الصالح . ثم يبيّن القرآن الجنة والنار بالنحو التالي فيقول : « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ » . أي الضالين . وهذا الأمر قبل ورود كل من أهل الجنة والنار إليهما ، فكل طائفة ترى مكانها من قريب . . فيفرح المؤمنون ويستولي الرعب على الغاوين ، وهذا أوّل جزائهما هناك .