تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قصص الأنبياء الآخرين من السورة ذاتها فيقول : « إِنَّ فِى ذلِكَ لَأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » . وتكرار هاتين الآيتين ، هو للتسرية عن قلب النبي صلى الله عليه وآله وتسليته ومن معه من الصحابة القلة وكذلك المؤمنين في كل عصر ومصر لئلا يستوحشوا في الطريق من قلة أهله وكثرة الأعداء . . . وليطمئنوا إلى رحمة اللَّه وعزته ، كما أنّ هذا التكرار بنفسه تهديد للغاوين الضالين ، وإشارة إلى أنّه لو وجدوا الفرصة في حياتهم وأمهلهم اللَّه إمهالًا فليس ذلك عن ضعف منه سبحانه ، بل هو من رحمته وكرمه . كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لَا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قَالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) يتحدث القرآن الكريم بعد الانتهاء ممّا جرى لإبراهيم وقومه الضالين عن قوم نوح عليه السلام حديثاً للعبرة والإتعاظ . . . فيذكر عنادهم وشدّتهم في موقفهم من نوح عليه السلام وعدم حيائهم وعاقبتهم الأليمة ضمن عدّة آيات . . . فيقول أوّلًا : « كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ » . وواضح أنّ قوم نوح إنّما كذبوا نوحاً فحسب . . . ولكن لما كانت دعوة المرسلين واحدة من حيث الأصول ، فقد عدّ تكذيب نوح تكذيباً للمرسلين جميعاً . ثم يشير القرآن الكريم إلى هذا الجانب من حياة نوح عليه السلام ، الذي سبق أن أشار إليه في كلامه حول إبراهيم وموسى عليهما السلام ، فيقول : « إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ » . والتعبير بكلمة « أخ » تعبير يبيّن منتهى المحبة والعلاقة الحميمة على أساس المساواة ، وهو يلهم جميع القادة والأدلاء على طريق الحق أن يراعوا في دعواتهم منتهى المحبة المقرونة بالاجتناب عن طلب التفوق لجذب النفوس نحو مذهب الحق ، ولا يستثقله الناس . وبعد دعوة نوح قومه إلى التقوى التي هي أساس كل أنواع الهداية والنجاة ، يضيف
مختصر الامثل — صفحة 436 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي