الطبقات العليا ، وهي هنا كناية عن أعلى منازل الجنة .
المهم أنّ الصبر ليس وصفاً جديداً لهم ، بل هو ضمانة تطبيق جميع الصفات السابقة ، وعلى هذا فللصبر هنا مفهوم واسع ، فالتحمل والصمود أمام مشكلات طريق الحق ، والجهاد والمواجهة ضد العصاة ، والوقوف أمام دواعي الذنوب ، تجتمع كلها في ذلك المفهوم .
ثم يضيف تعالى : « وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلمًا » .
أهل الجنّة يحيي بعضهم بعضاً ، وتسلم الملائكة عليهم ، وأعلى من كل ذلك أنّ اللَّه يحييهم ويُسلم عليهم .
ثم يقول تبارك وتعالى للتأكيد أكثر : « خلِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا » .
لولا دعاؤكم ، لما كانت لكم قيمة : هذه الآية التي هي الآية الأخيرة في سورة الفرقان ، جاءت في الحقيقة نتيجة لكل السورة ، وللأبحاث التي بصدد صفات « عباد الرحمن » في الآيات السابقة ، فيقول تبارك وتعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه وآله : « قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ » . وبناء على هذا ، إنّ ما يعطيكم الوزن والقيمة والقدر عند اللَّه هو الإيمان باللَّه والتوجه إليه ، والعبودية له .
ثم يضيف تعالى : « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا » .
يعني : أنّكم قد كذبتم فيما مضى بآيات اللَّه وبأنبيائه ، فإذا لم تتوجهوا إلى اللَّه ، ولم تسلكوا طريق الإيمان به والعبودية له ، فلن تكون لكم أية قيمة أو مقام عنده ، وستحيط بكم عقوبات تكذيبكم .
« نهاية تفسير سورة الفرقان »
مختصر الامثل — صفحة 414
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٤