وبالمناسبة ، فإنّ اسم هذه السورة أخذ من مجموعة الآيات الأخيرة التي تتحدث حول الشعراء غير المؤمنين .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بنوح عليه السلام وكذّب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم عليهم السلام وبعدد من كذّب بعيسى عليه السلام وصدّق بمحمّد صلى الله عليه وآله » .
والمراد من التلاوة هي ما كانت مقدمة للتفكر ، ثم العزم والعمل .
طسم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 6 )
مرّةً أخرى نواجه في بداية هذه السورة مثلًا آخر من الحروف المقطعة وهو : « طسم » .
ورد في روايات متعددة عن النبي صلى الله عليه وآله أو بعض أصحابه في تفسير « طسم » أنّ هذه الحروف علامات « مختصرة » عن أسماء اللَّه تعالى ، أو أسماء القرآن ، أو الأمكنة المقدسة ، أو بعض أشجار الجنة .
وهذه الرّوايات تؤيد التّفسير الذي نقلناه في مستهلّ سورة الأعراف في هذا الصدد ، كما أنّها في الوقت ذاته لا تنافي ما قلناه في مستهل سورة البقرة من أنّ المراد من هذه الحروف بيان إعجاز القرآن وعظمته ، حيث إنّ هذا الكلام العظيم مؤلف من حروف بسيطة وصغيرة .
والآية التالية تبيّن عظمة القرآن بهذا النحو : « تِلْكَ ءَايتُ الْكِتبِ الْمُبِينِ » .
ووصف القرآن ب « المبين » المشتق من « البيان » ، هو إشارة إلى كونه جليّاً بيّناً عظيماً معجزاً - فكلّما أمعن الإنسان النظر في محتواه تعرّف على إعجازه أكثر فأكثر . . . ثم بعد هذا فإنّ القرآن يبيّن الحق ويميزه عن الباطل ، ويوضّح سبيل السعادة والنصر والنجاة من الضلال .
مختصر الامثل — صفحة 416
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٦