ومواجهة الظالمين . وهذا التوفيق الإلهي يناله العبد في ظل الإيمان والتوبة .
2 - إنّ اللَّه تبارك وتعالى بلطفه وكرمه وفضله وإنعامه يمحو سيئات أعمال العبد بعد التوبة ، ويضع مكانها حسنات . 3 - والمقصود من السيئات آثارها السيئة التي تنطبع بها روح ونفس الإنسان ، فحينما يتوب ويؤمن تجتث تلك الآثار السيئة من روحه ونفسه .
الآية التالية تشرح كيفية التوبة الصحيحة ، فيقول تعالى : « وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا » « 1 » . يعني أنّ التوبة وترك الذنب ينبغي ألّا تكون بسبب قبح الذنب ، بل ينبغي - إضافة إلى ذلك - أن يكون الدافع إليها خلوص النية ، والعودة إلى اللَّه تبارك وتعالى .
الصفة التاسعة ل « عباد الرحمن » ، هي احترام وحفظ حقوق الآخرين : إنّ هؤلاء لا يشهدون بالباطل مطلقاً : « وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » . والمقصود من « الشهود » هو « الحضور » يعني أنّ عباد الرّحمن لا يتواجدون في مجالس الباطل . فعباد الرّحمن لا يؤدون الشهادة الكاذبة ، ولا يشهدون مجالس اللهو والباطل والخطيئة ، ذلك لأنّ الحضور في هذه المجالس - فضلًا عن ارتكاب الذنب - فإنّه مقدمة لتلوث القلب والروح .
ثم يشير تعالى في آخر الآية إلى صفتهم الرفيعة العاشرة ، وهي امتلاك الهدف الإيجابي في الحياة ، فيقول : « وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا » .
إنّهم لا يحضرون مجالس الباطل ، ولا يتلوثون باللغو والبطلان .
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ( 74 ) أُولئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً ( 75 ) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ( 76 )
الصفة الحادية عشر لهذه النخبة امتلاك العين الباصرة والاذن السامعة حين مواجهتهم
هامش
( 1 ) « متاب » : مصدر ميمي بمعنى التوبة ، ولأنّه مفعول مطلق هنا ، فهو للتوكيد .