تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
« وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّدًا وَقِيمًا » . في عتمة الليل حيث أعين الغافلين نائمة ، وحيث لا مجال للتظاهر والرياء ، حرّموا على أنفسهم لذة النوم ، ونهضوا إلى ما هو ألذّ من ذلك ، حيث ذكر اللَّه والقيام والسجود بين يدي عظمته عزّ وجلّ . الصفة الرابعة لهم هي الخوف من العذاب الإلهي : « وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا » . أي شديداً ومستديماً . « إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا » . ومع أنّهم مشتغلون بذكر اللَّه وعبادته في الليالي ، ويقضون النهار في إنجاز تكاليفهم ، فإنّ قلوبهم أيضاً مملوءة بالخوف من المسؤوليات . « غرام » : في الأصل بمعنى المصيبة والألم الشديد الذي لا يفارق الانسان . وتطلق هذه الكلمة على « جهنم » لأنّ عذابها شديد ودائم لا يزول . في الآية الأخيرة يشير جل ذكره إلى الصفة الممتازة الخامسة ل « عباد الرحمن » التي هي الإعتدال والابتعاد عن أي نوع من الإفراط والتفريط في الأفعال ، خصوصاً في مسألة الإنفاق ، فيقول تعالى : « وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامًا » . الملفت للإنتباه أنّه يورد الكلام في كيفية إنفاقهم فيقول : إنّ إنفاقهم إنفاق عادل ( معتدل ) بعيد عن أي إسراف وبخل ، فلا يبذلون بحيث تبقى أزواجهم وأولادهم جياعاً ، ولا يقترون بحيث لا يستفيد الآخرون من مواهبهم وعطاياهم . إنّ « الإسراف » هو أن ينفق المسلم أكثر من الحد ، وفي غير حق ، وبلا داع ، و « الإقتار » هو أن ينفق أقل من الواجب . « قوام » : لغة بمعنى العدل والاستقامة والحد والوسط بين شيئين . وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ( 68 ) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً ( 71 ) ميزة « عباد الرحمن » السادسة التي وردت في هذه الآيات هي التوحيد الخالص الذي
مختصر الامثل — صفحة 410 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي