الأصل بمعنى « الختن » هو الارتباط الذي يقام بين طائفتين عن هذا الطريق ، مثل ارتباط الإنسان بأقرباء زوجته . في ختام الآية يقول تبارك وتعالى بصيغة التأكيد على المسائل الماضية : « وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا » .
ويبيّن القرآن الكريم في نهاية المطاف في الآية الأخيرة - مورد البحث - انحراف المشركين عن أصل التوحيد ، من خلال المقايسة بين قدرة الأصنام وقدرة الخالق ، حيث مرّت نماذج منها في الآيات السابقة ، يقول : « وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَايَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ » .
من المسلّم أنّ وجود المنفعة والضرر لا يكون وحده معيار العبادة ، لكن القرآن يبيّن من خلال هذا التعبير هذه النكتة ، وهي أنّهم يفتقدون أية حجة في هذه العبادة ، لأنّ الأصنام موجودات عديمة الخاصية تماماً ، وفاقدة لأية قيمة ، ولأي تأثير سلبي أو إيجابي .
ويضيف القرآن الكريم في ختام الآية : أنّ الكفرة يعين بعضهم بعضاً في مواجهة خالقهم « في طريق الكفر » « وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيرًا » . ويعبئون القوى ويقيمون العراقيل ضد دين اللَّه ونبيّه والمؤمنين الحقيقيين .
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 )
أجري هو هدايتكم : كان الكلام في الآيات السابقة حول إصرار الوثنيين على عبادتهم الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع ، وفي الآية الحالية الأولى يشير القرآن إلى مهمة النبي صلى الله عليه وآله قبالة هؤلاء المتعصبين المعاندين ، فيقول تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنكَ إِلَّا مُبَشّرًا وَنَذِيرًا » .
إذا لم يتقبل هؤلاء دعوتك ، فلا جناح عليك ، فقد أديت مهمتك في البشارة والإنذار .
هذا الخطاب ، كما يشخص مهمّة النبي صلى الله عليه وآله ، كذلك يسلّيه ، وفيه نوع من التهديد لهذه الفئة الضالة ، وعدم المبالاة بهم .
ثم يأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يقول لهم أنني لا أريد منكم في مقابل هذا القرآن وابلاغكم رسالة
مختصر الامثل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٦