تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الجواب القرآني الثاني على مقولاتهم ورد في الآية التي بعدها ، موجهاً الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله على سبيل المواساة وتسلية الخاطر ، وأيضاً على سبيل بيان الدليل على أصل عدم قبول دعوة النبي من قبل أولئك ، فيقول : « أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَيهُ » . فهل أنت قادر مع هذا الحال على هدايته والدفاع عنه ، « أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » . يعني إذا وقف أولئك أمام دعوتك بالإستهزاء والإنكار وأنواع المخالفات ، فلم يكن ذلك لأنّ منطقك ضعيف ودلائلك غير مقنعة ، وفي دينك شك أو ريبة ، بل لأنّهم ليسوا أتباع العقل والمنطق ، فمعبودهم أهواؤهم النفسية ، واتباع الهوى مصدر الغفلة ومنبع الكفر وعدم الإيمان . وأخيراً فإنّ الجواب القرآني الثالث لهذه الفئة الضالة ، هو قوله : « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » . يعني لا يؤذينك استهزاؤهم ومقولاتهم السيئة وغير المنطقية أبداً ، لأنّ الإنسان إمّا أن يكون ذا عقل ، ويستخدم عقله ، فيكون مصداقاً ل « يعقلون » . أو أنّه فاقد للعلم ولكنه يسمع قول العلماء ، فيكون مصداقاً ل « يسمعون » ، لكن هذه الفئة لا من أولئك ولا من هؤلاء ، وعلى هذا فلا فرق بينهم وبين الانعام ، بل هم أتعس من الأنعام وأعجز ، إذ أنّ الأنعام لا تعقل ولا فكر لها ، وهؤلاء لهم عقل وفكر ، وتسافلوا إلى حال كهذه . أَ لَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 50 ) حركة الظلال : في هذه الآيات كلام في أقسام مهمّة من النعم الإلهية ، وكلام في نعمة « الظلال » ثم في آثار وبركات « الليل » و « النوم والاستراحة » و « ضياء » النهار و « هبوب الرياح » و « نزول المطر » و « إحياء الأراضي الموات » و « سقاية » الأنعام والناس . يقول تعالى
مختصر الامثل — صفحة 401 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي