تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
العبادة ، فإنّ القرآن يدين ويدحض كل هذه الأوهام . ويقول تعالى في العبارة الأخيرة : « وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا » . ليس كمثل اعتقاد الثنويين الذين يعتقدون بأنّ قسماً من موجودات هذا العالم مخلوقات « اللَّه » ، وأنّ قسماً منها مخلوقات « الشيطان » . وبهذا الترتيب كانوا يقسمون الخلق والخلقة بين اللَّه والشيطان . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ( 3 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) الاتهامات المتعددة الألوان : هذه الآيات تتمة للبحث الذي ورد في الآيات السابقة ، في مسألة المواجهة مع الشرك وعبادة الأوثان . الآية الأولى تجر المشركين إلى المحاكمة ، ولتحريك وجدانهم تقول بمنطق واضح وبسيط ، وفي نفس الوقت قاطع وداحض : « وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّايَخْلُقُونَ شَيًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ » . وبعد ، فماذا يمكن أن تكون دوافعهم لعبادة الأوثان التي لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً ، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، فما بالك بما تستطيعه للآخرين ؛ « وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوةً وَلَا نُشُورًا » . والأصول المهمة عند الإنسان هي هذه الأمور الخمسة بالذات : النفع والضر ، والموت ، والحياة ، والنشور . فمن يكن بحق مالكاً أصيلًا لهذه الأمور ، يكن بالنسبة إلينا جديراً بالعبادة . هذه الأوثان ليست عاجزة في الدنيا عن حل مشكلة ما لعبدتها فحسب ، بل إنّها لا يؤمل منها شيء في الآخرة أيضاً . الآية التالية - تتناول تحليلات الكفار - أو حججهم على الأصح - في مقابل دعوة النبي صلى الله عليه وآله ، فتقول : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَيهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ » .