وتشهد أيديهم وأرجلهم ، وكما ذكرت الآيات القرآنية : تنطق جلودهم ، حقاً إنّه يوم البروز والإفتضاح ، ويوم تنكشف فيه السرائر .
ثم تقول الآية : « يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقُّ » . واستناداً إلى هذا الدليل أيضاً « وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( 29 )
لا تدخلوا بيوت الناس حتى يؤذن لكم : بيّنت هذه الآيات جانباً من أدب المعاشرة ، والتعاليم الإسلامية الاجتماعية التي لها علاقة وثيقة بقضايا عامة حول حفظ العفة ، حيث تقول أوّلًا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلَى أَهْلِهَا » . وبهذا الترتيب عندما تعزمون على الدخول لابدّ من إخبار أصحاب البيت بذلك ونيل موافقتهم .
يجب أن يكون محيط المنزل آمناً إلى حدّ كاف ؛ حتى أنّ جميع قوانين العالم تمنع الدخول إلى منازل الآخرين دون استئذان وتعاقب عليه . ونصّت الأحكام الإسلامية على تعاليم وآداب خاصة في هذا المجال ، لا يشاهد نظيرها إلّانادراً .
روى - في التفسير الكبير - أنّ أبا سعيد الخدري استأذن على الرسول صلى الله عليه وآله وهو مستقبل الباب فقال : « لا تستأذن وأنت مستقبل الباب » .
وفي الدرّ المنثور عن عبداللَّه بن بشر قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : « السلام عليكم السلام عليكم » .
ومما يلفت النظر في هذا الحكم الذي يتصف بأبعاد إنسانية وعاطفية واضحة ، مرافقة لجملتين ، أولاها : « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ » وثانيتهما : « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
وأردف القرآن هذا الحكم بجملة أخرى في الآية التالية : « فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » .
مختصر الامثل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٦