« وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبّحْنَ وَالطَّيْرَ » . فإنّ ذلك ليس شيئاً مهمّاً أمام قدرتنا « وَكُنَّا فعِلِينَ » .
وأشارت الآية الأخيرة إلى موهبة أخرى من المواهب التي وهبها اللَّه لهذا النبي الجليل ، فقالت : « وَعَلَّمْنهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شكِرُونَ » .
« اللبوس » : كل نوع من أنواع الأسلحة الدفاعية والهجومية ، إلّافي هنا تعني الدرع التي لها صفة الحفظ في الحروب .
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ( 82 )
الرياح تحت إمرة سليمان : تشير هاتان الآيتان إلى جانب من المواهب التي منحها اللَّه لنبي آخر من الأنبياء - أي : سليمان عليه السلام - فتقول الآية الأولى منهما : « وَلِسُلَيْمنَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا » . وهذا الأمر ليس عجيباً ، لأنّنا عارفون به « وَكُنَّا بِكُلّ شَىْءٍ علِمِينَ » . فنحن مطّلعون على أسرار عالم الوجود ، والقوانين والأنظمة الحاكمة عليه .
« العاصفة » : تعني الرياح القويّة أو الهائجة ، وهنا يمكن أن تكون من باب بيان الفرد الأهمّ ، أي ليست الرياح الهادئة لوحدها تحت إمرته ، بل حتى العواصف الشديدة كانت رهن إشارته أيضاً ، لأنّ الثانية أعجب ، وكانت تتحرّك حيث أراد .
ثم تذكر الآية التالية أحد المواهب الخاصة بسليمان عليه السلام ، فتقول : « وَمِنَ الشَّيطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ » لإستخراج الجواهر والأشياء الثمينة الأخرى « وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حفِظِينَ » من التمرد والطغيان على أوامر سليمان عليه السلام .
إنّ هذه الجماعة كانوا أفراداً أذكياء نشطين فنّانين صنّاعاً ماهرين في مجالات مختلفة .
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ( 84 )
مختصر الامثل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧