تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ( 90 ) نجاة زكريا من الوحدة : تبيّن هاتان الآيتان جانباً من قصة شخصيتين أخريين من أنبياء اللَّه العظماء ، وهما زكريا ويحيى عليهما السلام ، فتقول الأولى : « وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبّ لَاتَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ » . لقد مرّت سنين من عمر زكريا ، واشتعل رأسه شيباً ، ولم يرزق الولد حتى ذلك الحين ، ثم أنّ زوجته كانت عقيماً ، وقد كان يأمل أن يُرزق ولداً يستطيع أن يُكمل مناهجه الإلهية وأعماله التبليغية . وعندئذ توجّه إلى اللَّه بكلّ وجوده وسأله ولداً صالحاً . فاستجاب اللَّه هذا الدعاء الخالص الملئ بعشق الحقيقة ، وحقّق أمنيته وما كان يصبوا إليه ، كما تقول الآية : « فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى » . ومن أجل الوصول إلى هذا المراد أصلحنا زوجته وجعلناها قادرة على الإنجاب « وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ » . ثم أشار اللَّه سبحانه إلى ثلاث صفات من الصفات البارزة لهذه الأسرة فقال : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خشِعِينَ » . « رغباً » : بمعنى الرغبة والميل والعلاقة ؛ و « رهباً » : بمعنى الخوف والرعب ؛ و « الخشوع » : هو الخضوع المقرون بالاحترام والأدب ، وكذلك الخوف المشفوع بالإحساس بالمسؤولية . إنّ ذكر هذه الصفات الثلاث ربّما تكون إشارة إلى أنّ هؤلاء عندما يصلون إلى النعمة فلا يبتلون بالغفلة والغرور كما في الأشخاص الماديين من ضعفاء الإيمان . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ( 91 ) مريم السيدة الطاهرة : أشير في هذه الآية إلى مقام مريم وعظمتها وعظمة ابنها المسيح عليهما السلام . إنّ ذكر مريم في ثنايا البحوث التي تتكلّم على الأنبياء الكرام ؛ إمّا من أجل