تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إنّ التعبير بالأسماء الحسنى قد ورد مراراً وتكراراً في الآيات القرآنية ، ومن البديهي أنّ كل أسماء اللَّه حسنة ، ولكن لمّا كانت لبعض أسماء اللَّه وصفاته أهمية أكبر ، فقد سمّيت بالأسماء الحسنى . وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 9 ) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ( 10 ) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ( 15 ) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ( 16 ) نار في الجانب الآخر من الصحراء : من هنا تبدأ قصة نبي اللَّه الكبير موسى عليه السلام ، وتفصيل الجوانب المهمة من هذه القصة المليئة بالأحداث سيأتي في أكثر من ثمانين آية ، لتكون تهدئة ومواساة وتسلية لخاطر النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين الذين كانوا يعانون خلال تلك الفترة في مكة ضغوطاً شديدةً من الأعداء . ويمكن تقسيم مجموع الآيات في هذه السورة إلى أربعة أقسام : القسم الأوّل : يتحدث عن بداية نبوة موسى وبعثته ، وأوّل ومضات الوحي . القسم الثاني : يتحدث عن دعوة موسى وأخيه هارون لفرعون وملئه إلى دين التوحيد ، ثم اشتباكهما بالأعداء . القسم الثالث : يبحث عن خروج موسى وبني إسرائيل من مصر ، وكيفية نجاتهم من قبضة فرعون وأتباعه ، وغرق هؤلاء وهلاكهم . القسم الرابع : ويتحدث حول الاتجاهات الانحرافية الشديدة لبني إسرائيل عن دين التوحيد إلى الشرك ، وقبول وساوس السامري ، ومواجهة موسى الحازمة لهذا الانحراف . فهذه الآيات تقول بتعبير رقيق وجذاب : « وَهَلْ أَتكَ حَدِيثُ مُوسَى » . إنّ هذا الاستفهام ليس هدفه تحصيل الخبر ، بل مقدمة لبيان خبر مهم .