تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ومؤامرتهم وخططهم الخبيثة إلى قلبك سبيلًا ، ولا تشك مطلقاً في أحقية دعوتك وأصالة دينك نتيجة هذه الضوضاء . إنّ جملة « يؤمن » وردت هنا بصيغة المضارع ، وجملة « واتبع هويه » بصيغة الماضي ، وهي أشارت إلى هذه النكتة ، وهي أنّ عدم إيمان منكري القيامة ينبع من أتباع هوى النفس ، فهم يريدون أن يكونوا أحراراً ويفعلون ما تشتهي أنفسهم . وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ( 17 ) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ( 18 ) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى ( 19 ) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ( 20 ) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ( 23 ) عصا موسى واليد البيضاء : لا شك أنّ الأنبياء يحتاجون إلى المعجزة لإثبات ارتباطهم باللَّه ، وإلّا فإنّ أيّ واحد يستطيع أن يدعي النبوة . إنّ موسى عليه السلام بعد تلقّيه أمر النبوة ، يجب أن يتلقّى دليلها وسندها أيضاً ، وهكذا تلقّى موسى عليه السلام في تلك الليلة المليئة بالذكريات والحوادث معجزتين كبيرتين من اللَّه ، ويبيّن القرآن الكريم هذه الحادثة فيقول : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يمُوسَى » . فأجاب موسى : « قَالَ هِىَ عَصَاىَ » . ولمّا كان راغباً في أن يستمر في حديثه مع محبوبه الذي فتح الباب بوجهه لأوّل مرّة ، وربّما كان يظن أيضاً أنّ قوله : « هِىَ عَصَاىَ » غير كاف ، فأراد أن يبيّن آثارها وفوائدها فأضاف : « أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِى » « 1 » . أي أضرب بها على أغصان الشجر فتتساقط أوراقها لتأكلها الأغنام « وَلِىَ فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى » « 2 » . إنّ موسى غطّ في تفكير عميق : أيّ سؤال هذا في هذا المجلس العظيم ، وأيّ جواب أعطيه ؟ وماذا كانت تلك الأوامر ؟ ولماذا هذا السؤال ؟ وفجأة : « قَالَ أَلْقِهَا يمُوسَى * فَأَلْقهَا فَإِذَا حَيَّةٌ تَسْعَى » . « تسعى » : من مادة السعي أي المشي السريع الذي لا يصل إلى الركض .
هامش
( 1 ) « أهش » : من مادة هشّ - بفتح الهاء - أي ضرب أوراق الشجر وتساقطها . ( 2 ) « مارب » : جمع مأربة ، أي الحاجة والقصد .