والمراد من التلاوة هي أن تكون التلاوة مقدمة للتفكر والتدبر ، التفكر الذي تتجلّى آثاره في كل أعمال وأقوال الإنسان .
طه ( 1 ) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( 5 ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ( 7 ) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( 8 )
سبب النّزول
وردت روايات كثيرة في سبب نزول الآيات الأولى من هذه السورة ، يستفاد من مجموعها أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعد نزول الوحي والقرآن كان يعبد اللَّه كثيراً ، وخاصة أنّه كان يكثر القيام والوقوف في العبادة حتى تورّمت قدماه ، وكان من شدّة التعب أحياناً يستند في وقوفه على إحدى قدميه ، ثم يستند على الأخرى حيناً آخر ، وحيناً على كعب قدمه ، وآخر على أصابع رجله ، فنزلت الآيات المذكورة وأمرت النبي صلى الله عليه وآله أن لا يحمّل نفسه كل هذا التعب والمشقة .
التّفسير
مرّة أخرى نواجه الحروف المقطعة في بداية هذه السورة ، والتي تثير حبّ الاستطاع لدى الإنسان : « طه » .
في كتاب معاني الأخبار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « . . . وأمّا طه فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه : يا طالب الحق الهادي إليه » . ويظهر من هذا الحديث أنّ طه مركّب من حرفين رمزيين ، فالطاء إشارة إلى طالب الحق ، والهاء إلى الهادي إليه ، ونحن نعلم أنّ استعمال الحروف الرمزية وعلامات الاختصار فيما مضى وفي يومنا هذا أمر طبيعي وكثير الاستعمال ، خاصة في عصرنا الحاضر فإنّه كثير التداول والاستعمال جدّاً .
وآخر كلام في هذا الباب هو أنّ ( طه ) ك ( يس ) قد أصبحت تدريجياً وبمرور الزمان اسماً خاصاً للنبي صلى الله عليه وآله ، حتى أنّهم يسمّون آل النبي صلى الله عليه وآله ، ( آل طه ) أيضاً ؛ وعبّر عن الإمام المهدي - عجّل اللَّه تعالى فرجه - في دعاء الندبة ب ( يا بن طه ) .
مختصر الامثل — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٠