تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » . إلّا أنّ القرآن الكريم يجيب هؤلاء بجواب منطقي ومستدل تماماً ، وفي الوقت نفسه قاطع ومفحم ، فيقول : كأنّ هؤلاء قد نسوا تاريخ البشر ، ولم ينظروا كم دمّرنا من الأقوام السابقين عند تمرّدهم وعصيانهم : « وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِءْيًا » « 1 » . فهل استطاعت أموالهم وثروتهم ، ومجالسهم الفاسقة ، وملابسهم الفاخرة ، وصورهم الجميلة أن تمنع العذاب الإلهي وتقف أمامه . ثم تحذّرهم تحذيراً آخر ، بأن لا تظنّوا أيّها الظالمون الكافرون أنّ مالكم وثروتكم هذه رحمة ، بل كثيراً ما تكون دليلًا على العذاب الإلهي : « قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّللَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ » . أي : إمّا العذاب في هذه الدنيا ، وإمّا عذاب الآخرة ، « فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا » . وهذا هو ما ذكر في بعض آيات القرآن بعنوان عقاب « الإستدراج » . هذه عاقبة ومصير الظالمين المخدوعين بزخرف الدنيا وزبرجها ، أمّا أولئك الذين آمنوا واهتدوا ، فإنّ اللَّه يزيدهم هدىً وإيماناً « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى » . من البديهي أنّ للهداية درجات ، فإذا طوى الإنسان درجاتها الأولى فإنّ اللَّه يأخذه بيده ويرفعه إلى درجات أعلى . وفي النهاية تجيب الآية هؤلاء الذين اعتمدوا على زينة الدنيا السريعة الزوال ، وجعلوها وسيلة للتفاخر على الآخرين ، فتقول : « وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا » . أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً ( 79 ) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ( 82 ) تفكير خرافي ومنحرف : يعتقد بعض الناس أنّ الإيمان والطهارة والتقوى لا تناسبهم ،
هامش
( 1 ) « الأثاث » : بمعنى المتاع وزينة الدنيا ؛ و « رئي » : بمعنى الهيئة والمنظر .