تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : احتبس الوحي أيّاماً ، لمّا سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والروح ، فشقّ ذلك عليه فلمّا أتاه جبرائيل استبطأه فنزلت « وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبّكَ » الآية . التّفسير الطاعة التامة : بالرغم من أنّ لهذه الآية سبب نزول ذكر أعلاه ، إلّاأنّ هذا لا يكون مانعاً من أن يكون لها إرتباطاً منطقياً بالآيات السابقة ، لأنّها تأكيد على أنّ كل ما أتى به جبرئيل من الآيات السابقة قد بلّغه عن اللَّه بدون زيادة أو نقصان ، ولا شيء من عنده ، فتتحدث الآية الأولى على لسان رسول الوحي فتقول : « وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبّكَ » ، فكل شيء منه ، ونحن عباد وضعنا أرواحنا وقلوبنا على الأكف ، « لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلِكَ » . والخلاصة : فإنّ الماضي والحاضر والمستقبل ، وهنا وهناك وكل مكان ، والدنيا والآخرة والبرزخ ، كل ذلك متعلق بذات اللَّه المقدسة . ثم تضيف الآية : إنّ كل ذلك بأمر ربك « رَّبُّ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا » فإذا كان الأمر كذلك ، وكل الخطوط تنتهي إليه « فَاعْبُدْهُ » عبادة مقترنة بالتوحيد والإخلاص . ولما كان هذا الطريق - طريق العبودية والطاعة وعبادة اللَّه الخالصة - مليء بالمشاكل والمصاعب ، فقد أضافت : « وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ » . وتقول في آخر جملة : « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » . وهذه الجملة في الواقع ، دليل على ما جاء في الجملة السابقة ، يعني : هل لذاته المقدسة شريك ومثيل حتى تمدّ يدك إليه وتعبده ؟ وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَ إِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً ( 66 ) أَ وَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً ( 70 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان أنّ الآيات الأولى نزلت في أبي بن خلف الجمحي ، وذلك أنّه أخذ