تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إنّ هذه الجملة إشارة إلى نفس ذلك المطلب الذي نقرؤه في الآية ( 14 ) من سورة فاطر . يستفاد هذا التفسير من حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال في تفسير هذه الآية : « يكون هؤلاء الذين اتّخذوهم آلهة من دون اللَّه ضداً يوم القيامة ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم إلى يوم القيامة » . أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ( 83 ) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) بملاحظة البحث في الآيات السابقة الذي كان حول المشركين ، فإنّ البحث في هذه الآيات ، إشارة إلى بعض علل انحراف هؤلاء ، ثم تبيّن الآيات في النهاية عاقبتهم المشؤومة ، وتثبت هذه الحقيقة ، وهي أنّ هذه الآلهة لم تكن سبب عزّتهم بل أصبحت سبب ذلّهم وشقائهم ، فتقول أوّلًا : « أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيطِينَ عَلَى الْكفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » . « الأزّ » : في الأصل يعني غليان القدر ، وتقلّب محتواه عند شدة غليانه ؛ وهو هنا كناية عن مدى تسلّط الشياطين على هؤلاء ، بحيث إنّهم يوجّهونهم بالصورة التي يريدونها ، وفي المسير الذي يشاؤون ، ويقلّبونهم كيف يشتهون . ومن البديهي أنّ تسلط الشياطين على بني آدم ليس تسلطاً إجبارياً ، بل إنّ الإنسان الذي يسمح للشياطين بالنفوذ إلى قلبه وروحه . ثم يوجّه القرآن المجيد الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فيقول : « فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » وسنسجّل كل شيء لذلك اليوم الذي تشكّل فيه محكمة العدل الإلهي . وهناك احتمال آخر في تفسير الآية ، وهو أنّ المراد من عدّ أيام عمر - بل أنفاس - هؤلاء ، أنّ مدّة بقائهم قصيرة وداخلة تحت إمكان الحساب والعد . ثم تبيّن المسير النهائي للمتقين والمجرمين في عبارات موجزة ، فتقول : إنّ كل هذه الأعمال جمعناها وإدّخرناها لهم : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا » . في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « سأل علي عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا » قال : يا علي ، الوفد لا يكون إلّاركباناً ، أولئك رجال اتّقوا اللَّه فأحبّهم واختصهم ورضي أعمالهم فسمّاهم اللَّه المتقين . ثم قال : يا علي أما