تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذَا نَصَباً ( 62 ) قَالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قَالَ ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ( 64 ) لقاء موسى والخضر عليهما السلام : ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره : لمّا أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قريشاً بخبر أصحاب الكهف ، قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر اللَّه موسى عليه السلام أن يتبعه ، من هو ؟ كيف تبعه ؟ وما قصّته ؟ فأنزل اللَّه تعالى . لقد ذكرت في سورة الكهف ثلاث قصص متناسقة وهذه القصص هي : قصة أصحاب الكهف التي انتهينا منها ؛ وقصة موسى والخضر عليهما السلام ؛ وقصة ذي القرنين التي سنقف على ذكرها فيما بعد . هذه القصص الثلاث تخرجنا من الأفق المحدود في حياتنا وما تعوّدنا عليه وألفناه ، وتبيّن لنا أنّ حدود العالم لا تنحصر في نطاق ما نرى وما نشاهد ، وأنّ الشكل العام للحوادث والأحداث ليس هو ما نفهمه من خلال النظرة الأولى . فإنّ قصة موسى والخضر لها أبعاد عجيبة أخرى . ففي القصة يواجهنا مشهد عجيب نرى فيه نبيّاً من أولي العزم بكل وعيه ومكانته في زمانه يعيش محدودية في علمه ومعرفته من بعض النواحي ، وهو لذلك يذهب إلى معلم ( هو عالم زمانه ) ليدرس ويتعلّم على يديه . في أوّل آية نقرأ قوله تعالى : « وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتهُ لَاأَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا » . إنّ المعني بالآية هو بلا شك موسى بن عمران النبي المعروف من أولي العزم . أمّا المعني من ( فتاه ) فهو يوشع بن نون ، الرجل الشجاع الرشيد المؤمن من بني إسرائيل . « مجمع البحرين » : بمعنى محل التقاء البحرين ، والمقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال « خليج العقبة » مع « خليج السويس » ، وهذان الخليجان يتصلان بالبحر الأحمر . « حقب » : تعني المدة الطويلة والتي فسّرها البعض بثمانين عاماً ، وغرض موسى عليه السلام من هذه الكلمة ، هو أنّني سوف لا أترك الجهد والمحاولة للعثور على ما ضيّعته ولو أدّى ذلك أن أسير عدّة سنين .
مختصر الامثل — صفحة 149 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي