ولأنّ الصبر على حوادث غريبة وسيّئة في الظاهر والتي لا يعرف الإنسان أسرارها ، ليس بالأمر الهيّن ، لذا فقد طلب الرجل العالم من موسى عليه السلام أن يتعهد له مرّة أخرى ، وحذّره : « قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا » « 1 » . وقد أعطى موسى العهد مجدداً وانطلق مع العالم الأستاذ .
المعلم الإلهي والأفعال المنكرة : نعم ، لقد ذهب موسى وصاحبه وركبا السفينة :
« فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ خَرَقَهَا » .
« خرق » : ( كما يقول الراغب في المفردات ) الخرق ، قطع الشيء على سبيل الإفساد بلا تدبّر ولا تفكّر حيث كان ظاهر عمل الرجل العالم على هذا المنوال .
وبحكم كوْن موسي عليه السلام نبيّاً إلهيّاً فقد كان من جانب يرى أنّ من واجبه الحفاظ على أرواح وأموال الناس ، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومن جانب آخر كان وجدانه الإنساني يضغط عليه ولا يدعه يسكت أمام أعمال الرجل العالم التي يبدو ظاهرها سيّئاً قبيحاً ، لذا فقد نسي العهد الذي قطعه للخضر ( العالم ) فاعترض و « قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا
هامش
( 1 ) إنّ عبارة « أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا » يكون مفهومها بعد الأخذ بنظر الاعتبار كلمة « أحدث » هو : إنّي أنا الذيأبدأ بالكلام وأكشف للمرّة الأولى ؛ أمّا أنت فلا تتكلم .