تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أوّلًا : إنّ هذه الحقائق تلائم بشكل كامل ما هو مكنون في فطرتكم ووجدانكم وأرواحكم . ثانياً : إنّها جاءت من قبل خالقكم . ثالثاً : عليكم أن لا تنسوا أنّكم اقترفتم الذنوب ، وأنّ منهاج عمل الأنبياء هو فتح باب التوبة من الذنوب والهداية للصواب . لكن هذه الفئة من الناس لم تؤمن برغم كل ذلك : « إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا » . وبذلك لا تنفع معهم دعوتك : « وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا » . إنّ البرنامج التربوي للخالق جلّ وعلا هو أن يعطي لعباده الفرصة بعد الأخرى ، وهو جلّ وعلا لا يعاقب بشكل فوري مثل الجبّارين والظالمين ، بل إنّ رحمته الواسعة تقتضي دوماً إعطاء أوسع الفرص للمذنبين ، لذا فإنّ الآية التي بعدها تقول : « وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ » . « لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ » . فإذا كانت الإرادة الإلهية تقتضي انزال العذاب بسبب إرتكابهم للذنوب لتحقّق ذلك فوراً . « بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا » « 1 » . فغفرانه تعالى يقضي أن يرحم التوابين ، ورحمته تقضي أن لا يعجّل عذاب غيرهم ، إذ من المحتمل أن يلتحق بعضهم بصفوف التوابين ، إلّاأنّ عدالته تعالى تقتضي مجازاة المذنبين العاصين الظالمين عندما يصل طغيانهم وتمرّدهم إلى أقصى درجاته . وأخيراً تنتهي هذه المجموعة من الآيات إلى توجيه التحذير الأخير من خلال التذكير بالعاقبة المؤلمة المرّة لمن ظلم من السابقين ليكون مصيرهم عبرة لمن يسمع ، فتقول : إنّ هذه المدن والقرى أمامكم ، ولكم أن تشاهدوا خرائبها والدمار الذي حلّ فيها ، وقد أهلكنا أهلها بما ارتكبوا من ظلم ، في نفس الوقت الذي لم نعجّل فيه لهم العذاب ، بل جعلنا موعداً لمهلكهم : « وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا » .
هامش
( 1 ) « موئل » : من كلمة « وئل » وتعني الملجأ ووسيلة النجاة .